ويسمّى غسلا » « 1 » . انتهى .
وحاصله يرجع إلى أنّ أقلّ ما يجزئ هو ما يزيل العين مطلقا ، سواء كان بمثلي ما عليها أو أكثر أو أنقص ، فلا يتقدّر بقدر معيّن ، وهو المنقول عن أبي الصلاح الحلبي « 2 » . أيضا ، ولكن كلامه لا يشتمل على اعتبار الجريان ، فتأمّل .
وقيل : يكتفى بالغسلة الواحدة ، ولكن بالماء الغالب على ما في الحشفة من البول بأن كان أكثر منه ولو بنصف .
وقيل : إنّ أقلّ ما يجزئ الغسلة الواحدة ، ولكن بمثلي ما عليها .
وهذان القولان محتمل كلام سيّد المتأخّرين في الرياض ، ولكن الوالد رحمه اللّه استظهر الثاني منه ، وهو كذلك ، حيث إنّه بعد أن جعل النزاع بين القول بالاجتزاء بالغسلة الواحدة والقول بكفاية مسمّى الغسل - كما حكيناه عن الحلّي والحلبي - « 3 » لفظيّا ، قال :
إلّا أن يقال بحصول الثمرة فيما إذا تحقّق المسمّى - أي الإزالة - بالمثل ونصفه ، فظاهر القول الأخير - أي القول بكفاية المسمّى - كفايته - لحصول المسمّى ، كما هو المفروض - وظاهر الأوّل - أي القول بالغسلة الواحدة - العدم « 4 » . انتهى .
وليس هذا إلّا لاعتبار المثلين بخصوصهما في القول بالغسلة الواحدة وعدم اعتبارهما كذلك ، بل اعتبار مطلق المسمّى كيف اتّفق في القول بكفاية المسمّى ، وإلّا لكان النزاع لفظيّا قطعا ، فلا يحتاج إلى الاستثناء أصلا ، فتأمّل .
والحاصل : أنّه لو اعتبرنا الغلبة في ماهيّة الغسل بحيث لا يحكم بتحقّقه بدونها لغة وعرفا ، ولم نعتبر المثلين بخصوصهما ، بل مطلق الغلبة والأكثريّة ولو بالمثل والنصف ، كان النزاع بين القولين لفظيّا ، حيث إنّ القائل بالمسمّى يعتبر تحقّق المسمّى أيضا ولا يسمّي غيره غسلا ؛ إذ المفروض أنّ الغلبة مأخوذة في ماهيّة الغسل لغة وعرفا .
هامش
( 1 ) السرائر ، ج 1 ، ص 97 .
( 2 ) الكافي في الفقه ، ص 127 .
( 3 ) آنفا .
( 4 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 96 .