السابق حيث إنّه ذكر أنّ الذكر والفخذين قد عرقت بحيث تعدّى العرق من المحلّ المتنجّس إلى الفخذ ولاقى أحدهما الآخر بالرطوبة ، فهذه الرواية أدلّ على المشهور ، كما لا يخفى .
ثمّ ما ذكره من أنّه لا تكليف إلّا بعد البيان سلّمناه ، إلّا أنّ المقام ليس كذلك ؛ لشهادة الأخبار المذكورة المعتضدة بما ذكرناه على عدم كفاية غير الماء مطلقا ، فلا شبهة في ضعف هذين القولين أصلا ، بل ولا قائل بهما سوى الشاذّ من أصحابنا ، فلا ينبغي الالتفات إليهما ، فليتأمّل .
[ اختلاف الفقهاء في أقلّ ما يجزئ من الماء لتطهير مخرج البول ]
( و ) اختلفوا في ( أقلّ ما يجزئ ) من الماء لتطهير مخرج البول ، فذهب الصدوق إلى أنّه ( مثلا ما على الحشفة ) مرّتين ، بمعنى أن يغسل الحشفة بالماء مرّتين ، كلّ مرّة بمثلي ما عليها من البول .
وعبارته في الفقيه هكذا :
ويصبّ على إحليله من الماء مثلي ما عليه من البول ، يصبّه مرّتين ، هذا أدنى ما يجزئ « 1 » .
انتهى .
وقيل : إنّه مثلا ما عليها كذلك ، ولكن بمعنى أن تغسل كلّ مرّة بمثل ما عليها .
قال في الذخيرة : « ويمكن أن يحمل عليه كلام الصدوق رحمه اللّه حيث قال : « ويصبّ » « 2 » . إلى آخره ، انتهى .
وفيه بعد ، والظاهر منه ما قدّمناه .
وقيل : إنّه مثلا ما عليها كذلك مع حصولهما في المرّتين مطلقا كيف اتّفق وإن حصل مثل ونصفه في مرّة ونصفه الآخر في مرّة أخرى .
وقد يحمل عليه كلام الصدوق أيضا ، وهو بعيد أيضا .
وقال محمّد بن إدريس في السرائر : « وأقلّ ما يجزئ من الماء لغسله ما يكون جاريا
هامش
( 1 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 21 ، ذيل ح 59 .
( 2 ) ذخيرة المعاد ، ص 16 .