الخارج ، وبين نجاسة المخرج وتعدّيها إلى غيره .
والحاصل : أنّه لا ملازمة بين عدم النقض وطهارة المخرج بالتمسّح .
والرابع : أنّ هذا الاحتمال معارض باحتمال أقوى ، وهو : أنّ الراوي كانت شكايته عن اشتداد العجز عن غسل المخرج بالماء عند البول عليه بسبب عرق ذكره بعد ذلك ، أو بلل يخرج منه فيلاقي مخرج البول فينجس به ثوبه وبدنه ، فأجابه عليه السّلام بأنّ الحيلة في عدم العلم بالنجاسة وتعديتها أن يمسح ما عدا المخرج من الذكر بالريق بعد التمسّح بالحجر ونحوه ؛ ليحتمل أن يكون البلل الذي يحسّه من ذاك - أي من الريق - فلا يحصل العلم بالنجاسة ، فيحكم بالطهارة نظرا إلى الأخبار الواردة في عدم نقض يقين الطهارة بالشكّ في حصول النجاسة ، مثل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك » « 1 » . وقوله عليه السّلام : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك ، ثمّ شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا » « 2 » انتهى . وقوله عليه السّلام : « ما أبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم » « 3 » . انتهى . إلى غير ذلك . مضافا إلى استصحاب الطهارة .
قال في الرياض - ونعم ما قال - : « فهو بالدلالة على خلاف المدّعى أشبه » « 4 » . انتهى .
وذلك ؛ لأنّ ظاهر الرواية أنّ الراوي كان عالما بنجاسة البول ، وأنّه لا يتطهّر بغير الماء ، ولذا شكى إليه عليه السّلام عن الاشتداد في صورة عدم الماء ، فأجابه عليه السّلام بحيلة يتوسّل بها إلى دفع النجاسة .
قال : وفيه دلالة حينئذ على كون المتنجّس منجّسا مطلقا - سواء قدر على الماء أو لم يقدر - لا على أنّ المتنجّس لا ينجس ملاقيه كما توهّم « 5 » ، وذلك لأنّ المخرج إذا تمسّح بالحجر ونحوه يزول عين نجاسة البول عنه فيبقى متنجّسا .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 284 ، ح 832 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 467 ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، ح 4 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 421 ، ح 1335 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 466 ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، ح 1 .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 253 - 254 ، ح 735 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 467 ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، ح 5 .
( 4 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 94 .
( 5 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 94 .