دليل الثاني وجوه :
منها : ما رواه الصدوق رحمه اللّه بإسناده عن حكم بن حكيم بن أخي خلّاد أنّه سأل أبا عبد الله عليه السّلام ، فقال له : أبول فلا أصيب الماء ، وقد أصاب يدي شيء من البول فأمسحه بالحائط والتراب ، ثمّ تعرق يدي فأمسّ وجهي أو بعض جسدي ، أو يصيب ثوبي ، فقال : « لا بأس به » « 1 » . انتهى .
وأجيب عنه بوجوه خمسة :
الأوّل : أنّ هذا لا يقاوم ما تقدّم من الأخبار الكثيرة المعتضدة بما تقدّم من الاستصحاب والإجماعات المحكيّة .
ومن هنا يظهر ضعف ما قيل من أنّ الأخبار المتقدّمة مخصّصة بهذه الرواية ، فإنّ من شرط التخصيص مقاومة المخصّص للعامّ ، فلا يخصّص الشاذّ النادر العامّ المعمول به بين جلّ الأصحاب ، بل كلّهم .
الثاني : أنّه محمول على التقيّة ، حيث إنّ مضمونه مشهور بين العامّة .
الثالث : أنّ نفي البأس لأجل عدم العلم بانفصال العرق عن الموضع النجس .
والرابع : أنّ نفي البأس متعلّقه الصلاة معه حيث يجوز إيقاعها مع النجاسة مع فقد الماء .
والخامس : أنّ الراوي قد اشتبه عليه الأمر ؛ لجواز أن يكون الإمام قال : بأس به ، فظنّ الراوي أنّه قال : لا بأس به .
وهذا بعيد مثل ما تقدّمه ، سوى الحمل على التقيّة .
ومنها : ما رواه الشيخ أيضا : بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن خالد ، عن عبد الله بن بكير ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : الرجل يبول ولا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط ؟ قال : « كلّ شيء يابس ذكيّ » « 2 » . انتهى .
وجه الدلالة : أنّ الظاهر من قوله : « كلّ شيء » إلى آخره : أنّه طاهر .
هامش
( 1 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 40 - 41 ، ح 158 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 401 ، أبواب النجاسات ، الباب 6 ، ح 1 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 49 ، ح 141 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 351 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 31 ، ح 5 .