بالتسليم . وإطلاق الجزء لعلّه من باب المجاز ، فما يقضى بعد الصلاة تكليف على حدة مستقلّ يراعى فيه ما قام الدليل على وجوب رعايته ، وما لا دليل عليه لا يحكم بوجوب رعايته لقضاء الأصل .
والقول بأنّ الظاهر من الأخبار كونها أجزاء حقيقيّة فيجب فيها رعاية الواجب في الصلاة - كما توهّمه الوالد رحمه اللّه في الشرح - موهون كما عرفت ، فليتأمّل .
وكذا الكلام في سجود السهو ، فلا يجب له الطهارة على الأقوى ؛ للأصل ، كما في سجود التلاوة . ولا دليل للمخالف سوى الاعتبار الذي لا نعتبره في الأحكام الشرعيّة . وسيجيء لذلك زيادة تفصيل في كتاب الصلاة إن شاء اللّه .
الثاني : الطواف الواجب
إجماعا على الظاهر المصرّح به في عبائر جماعة « 1 » .
وأمّا المندوب ، فالمشهور فيه عدم الوجوب . وسيأتي تفصيل الكلام في المقامين في كتاب الحجّ إن شاء الله .
الثالث : مسّ كتابة القرآن مطلقا حتّى التشديدات والحركات .
هذا لو قلنا بحرمة مسّها بدون الطهور ، كما هو المشهور بين الأصحاب ، بل ادّعى الشيخ عليه في الخلاف إجماع الفرقة « 2 » .
والدليل عليه من وجوه :
منها : قوله تعالى :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 3 » .
انتهى .
والمناقشة فيه : بأنّ الضمير عائد إلى قوله : « كتاب » إلى آخره ، فلا تدلّ الآية على المنع من مسّ القرآن ، واهية ، كالمناقشة بأنّ الجملة الخبريّة لا تفيد ما يفيده الإنشاء ؛ لدعوى جملة من المفسّرين « 4 » إجماع الأصحاب على رجوع الضمير إلى القرآن ، وقد حقّق في
هامش
( 1 ) راجع : مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 11 ؛ الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 122 .
( 2 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 99 - 100 ، المسألة 46 .
( 3 ) الواقعة ( 56 ) : 77 - 79 .
( 4 ) منهم : الشيخ الطوسي في التبيان ، ج 9 ، ص 51 ؛ والطبرسي في مجمع البيان ، ج 5 ، ص 226 .