والظاهر أنّه لا قائل بهذا ، ولكنّه لا يقدح في المختار ، فإنّ الصلاة أيضا تسقط مع فقد الطهورين مع كونها من الواجبات النفسيّة ؛ نظرا إلى فقد الشرط ، والوضوء أيضا مشروط بوجوب الصلاة ، فتدبّر .
قيل : وتظهر الثمرة في إيقاعه قبل وقت الصلاة ، فعلى الأوّل يجوز بنيّة الوجوب ، بخلاف غيره .
وفيه نظر ، اللّهمّ إلّا أن يراد بالغيري ما توقّف وجوبه على وجود الغير لا على وجوبه .
وهو خلاف الاصطلاح الشائع ، فتأمّل .
وكيف كان ، فقد يجب الوضوء لأمور ، وقد يستحبّ لأخرى .
[ ما يجب له الوضوء ]
أمّا ما يجب له فثلاثة :
الأوّل : الصلاة الواجبة مطلقا
، وجبت بأصل الشرع أو بالنذر ونحوه ، وسواء كانت لسبب كالاحتياط ، أو لم يكن ، وسواء كانت يوميّة ، أو غيرها كالآيات .
وقيل : لا يجب للاحتياط ؛ لقضيّة الأصل .
وهي بالعمومات والإطلاقات الواردة في كيفيّة مطلق الصلاة مندفعة ، والأصل عدم التخصيص والتقييد فيما لم يدلّ على خلافه دليل .
والحاصل : أنّ قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بطهور » « 1 » يفيد نفي الصلاة مطلقا بدون الطهور ، فإنّ المنفي ب « لا » التبرئة المعبّر عنها ب « لا » نفي الجنس تارة وبالمشبّهة ب « أنّ » « 2 » أخرى مفيد للعموم كما حقّق في محلّه ، فالتأويل : أنّ كلّ فعل لم يقرن بالطهور فليس بصلاة مطلوبة للشارع .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 209 ، ح 605 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 365 ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، ح 1 .
( 2 ) في هامش النسخة المخطوطة : « بالمحمولة على أنّ » بدل : « بالمشبّهة بأنّ » .