وحكي عن ابن الجنيد الإسكافي : القول بإيجابها غسلا واحدا في اليوم والليلة « 1 » .
وسيأتي في البحث عن الدماء ضعف هذين القولين مفصّلا .
وإنّما أفرد القليلة بالذكر مع أنّ المتوسّطة والكثيرة أيضا توجبان الوضوء ؛ فإنّ الغرض ذكر ما يوجب الوضوء خاصّة ، وليستا كذلك ؛ لإيجابهما الغسل أيضا ولو في الجملة .
وإيجاب المتوسّطة الوضوء خاصّة في غير الصبح ، والكثيرة في العصر والعشاء لا يكفي وجها للإلحاق بعد إيجاب نوعهما للغسل أيضا ، فليتأمّل .
( وفي ) إيجاب ( مسّ باطن الدبر ، أو باطن الإحليل ) للوضوء مطلقا سواء كانا من نفسه ، أو من غيره ، وسواء كان المسّ بظاهر الكفّ أو باطنها ، وعدمه ( قولان ، الأظهر ) عند الماتن وكثير من أصحابنا ( العدم ) مطلقا ، سواء كان من المحلّل أو المحرّم ، وسواء كان من شهوة أو غيرها ، وهو الأقوى ، بل لا مخالف في المسألة سوى ابن الجنيد حيث قال :
من مسّ ما انضمّ عليه الثقبتان نقض وضوؤه ، ومسّ ظهر الفرج من غيره إذا كان بشهوة فيه الطهارة واجبة في المحلّل والمحرّم ، ومسّ باطن الفرجين من الغير ناقض للطهارة من المحلّل والمحرّم « 2 » . انتهى .
دليل المشهور وجوه :
منها : الأصل ، واستصحاب الطهارة ، حيث إنّ الحكم بالنقض فرع ثبوته من الشرع ولم يثبت .
ومنها : الأخبار الحاصرة للناقض في الأمور المذكورة ، وليس منها محلّ النزاع .
والقول بأنّ الحصر إضافيّ لا يوهن خروج ما نحن فيه ؛ لكون الإضافيّة خلاف الأصل يقتصر فيها على الثابت ، فهي فرع الدليل ، وهو في المقام مفقود .
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 209 ، المسألة 151 .
( 2 ) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 91 ، المسألة 49 .