صلّى بوضوئه ذلك ما شاء من الصلوات ما لم يحدث أو ينم أو يجامع أو يغم عليه أو يكون منه ما يجب منه إعادة الوضوء » « 1 » . انتهى .
وأجيب عنه بوجهين :
أحدهما : أنّ الرواية ضعيفة ، فإنّ مؤلّف كتاب الدعائم هو القاضي النعمان بن محمّد ، وهو من المالكيّة .
وفيه : أنّ الضعف - بالشهرة العظيمة ، بل الإجماع كما عرفت - منجبر ، على أنّه قد يقال :
إنّ القاضي المذكور كان مالكيّا في أوّل أمره ولكنّه انتقل إلى مذهب الإماميّة ، فليتأمّل .
وثانيهما : أنّها أخصّ من المدّعى ؛ لاشتمالها على الإغماء من أنواع ما يحصل به زوال العقل .
وفيه : أنّه يتمّ المدّعى بعدم القول بالفصل ، فليتدبّر .
ومنها : ما رواه الشيخ عن المفيد رحمه اللّه ، عن أبي القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه ، عن محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن معمّر بن خلّاد ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل به علّة لا يقدر على الاضطجاع ، والوضوء يشتدّ عليه وهو قاعد مستند بالوسائد ، فربما أغفي وهو قاعد على تلك الحال ، قال : « يتوضّأ » قلت له : إنّ الوضوء يشتدّ عليه ، فقال : « إذا خفي عنه الصوت فقد وجب الوضوء عليه » « 2 » . انتهى .
ورواه في الكافي أيضا ولكن بزيادة : « يؤخّر الظهر ويصلّيها مع العصر يجمع بينهما ، وكذلك المغرب والعشاء » « 3 » انتهى .
وجه الاستدلال بهذه الرواية : أنّه علّق وجوب الوضوء على المريض المذكور بخفاء الصوت عنه مطلقا من غير تقييد بكونه لأجل النوم ولا غيره ، وظاهره أنّ مطلق إخفاء
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 101 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 9 ، ح 14 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 257 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 4 ، ح 1 وذيله .
( 3 ) الكافي ، ج 3 ، ص 37 ، باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه ، ح 14 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 257 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 4 ، ح 1 .