وربما يتفصّى عن هذا بأنّ ثبوت الحكم في المذي مقتض لثبوته في نفس هذه الأمور بطريق أولى .
وفيه ما لا يخفى . ودعوى فهم العرف وحكمه بذلك ممنوعة .
دليل الإسكافي : ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى « 1 » ، عن عبد الله بن مسكان « 2 » ، عن أبي بصير ، عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا قبّل الرجل المرأة من شهوة ، أو مسّ فرجها ، أعاد الوضوء » « 3 » . انتهى .
والجواب : أنّ هذه الرواية محمولة على الاستحباب بقرينة ما قدّمناه من الأخبار ، أو مطروحة ؛ لكونها مذهب العامّة ، فلا تعارض ما ذكر المؤيّد بالأصل والشهرة العظيمة ، بل الإجماع في الحقيقة ؛ لعدم قدح مخالفة المعروف فيه .
وربما يجاب بأنّ الوضوء محتمل لكون المراد منه غسل اليد كما هو من أفراد معناه اللغوي ، وبأنّ الجملة الخبريّة لا تفيد الوجوب .
وفي الوجهين ما لا يخفى .
ومن بعض ما ذكرناه يظهر لك عدم ناقضيّة القبلة أيضا ، كما هو الأشهر الأظهر .
وربما يحكى عن المخالف المتقدّم « 4 » القول بالناقضيّة هنا أيضا ؛ للرواية المتقدّمة « 5 » .
وفيها : ما عرّفناك .
وكذا الكلام في المذي ، وهو - بالذال المعجمة - الماء الرقيق الخارج عند الملاعبة والتقبيل والنظر ، بلا دفق وفتور . فالأشهر فيه أيضا عدم النقض ، بل الظاهر إجماعهم على عدم نقضه إذا كان من غير شهوة ، بل لا خلاف في ذلك مطلقا ، إلّا ما يحكى عن ابن الجنيد من أنّه ناقض إذا كان عقيب الشهوة « 6 » .
هامش
( 1 ) المختلف فيه . « منه » .
( 2 ) المجهول . « منه » .
( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 22 ، ح 56 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 272 ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 9 ، ح 9 .
( 4 ) وهو ابن الجنيد كما في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 92 ، المسألة 50 .
( 5 ) أي رواية أبي بصير ، المتقدّمة آنفا .
( 6 ) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 94 ، المسألة 52 .