الصوت سبب لوجوب الوضوء .
والحاصل : أنّ كلمة « إذا » الشرطيّة تفيد العموم ، فكلّما تحقّق خفاء الصوت ولو في ضمن الإغماء لا بدّ فيه من النقض .
وفيه نظر ؛ فإنّ الضمير في قوله : « إذا خفي عنه » راجع إلى المريض المذكور الذي أغفي ، فلا يشمل غيره ، نظرا إلى أنّ الإغفاء : النوم . قال في الصحاح : « أغفيت غفاء : نمت » « 1 » . وفي المجمع : « نمت نومة خفيفة » « 2 » انتهى .
واعترض الوالد رحمه اللّه على المدارك بعد نقل ما ذكرناه عنه : بأنّ الظاهر من قوله : « إذا خفي » إلى آخره ، بعد التأمّل فيه وفي السؤال :
أنّ مراده عليه السّلام بيان سبب الحكم على سبيل الكلّيّة ، وأنّ خفاء الصوت مطلقا سبب للنقض من غير مدخليّة للنوم وغيره ، على أنّ الإغفاء هنا بمعنى الإغماء كما يشعر به لفظة « ربما » حيث إنّها حقيقة في التكثير ، ولا ريب أنّ الإغماء بالنسبة إلى المريض أغلب من النوم ، وكذا يشعر به تتمّة الحديث .
وفيه نظر لا يخفى وجهه على من تدبّر .
وقد يناقش في هذه الرواية أيضا بأخصّيّتها من المدّعى .
وفيه : ما عرفته سابقا من أنّ المطلوب يتمّ بعدم القول بالفصل ، فليتأمّل .
( و ) خامسها : ( الاستحاضة القليلة )
وهي التي لا تثقب الكرسف على المشهور المنصور ، بل الظاهر أنّه لا مخالف في نقض الوضوء بها .
وقال الماتن في المعتبر :
إنّه مذهب علمائنا أجمع عدا ابن أبي عقيل ، فإنّه قال : ما لم تظهر على القطنة فلا غسل عليها ولا وضوء « 3 » . انتهى .
هامش
( 1 ) الصحاح ، ج 6 ، ص 2448 . « غ ف ا » .
( 2 ) مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 318 . « غ ف ا » .
( 3 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 111 .