الشأن في المشكّك بحسب الظهور وعدمه .
وكذا الأخير ؛ فإنّ ثبوت كونه ناقضا في الحالات المذكورة في رواية « 1 » عبد الحميد مستلزم لذلك في جميع الحالات بعدم القول بالفصل .
بل قد يستدلّ بها على ذلك من دون تتميم بما ذكر ، نظرا إلى أنّ لفظ « الحالات » فيها يفيد العموم ؛ لمكان « اللام » .
ولكن للتأمّل فيه مجال ؛ لاحتمال كون « اللام » للعهد الذكري ، فلا يفيد الحكم بالنسبة إلى غير ما ذكر .
نعم ، الظاهر كونها للاستغراق ، فإنّ الظاهر المتبادر من « الحالات » عرفا هو التعميم ، مضافا إلى استلزام العهد الذكري للتأكيد ، والتأسيس خير منه . فتأمّل .
ومن هذه الجملة التي أشرنا إليها يظهر لك ضعف القول بعدم ناقضيّة النوم مطلقا ما لم يكن حدث آخر « 2 » ، والقول باختصاص النقض بما لو كان غير قاعد منفرج ، والقول بعدم ناقضيّته مطلقا ؛ لمخالفة هذه الأقوال لما قدّمناه ، واستلزام الأوّلين تقييد إطلاقه من غير دليل سوى ما نشير إليه مع الجواب عنه ، على أنّ الإجماع منّا معاشر الإماميّة منعقد على خلافهما .
وبه صرّح جملة من أصحابنا أيضا ، ومنهم : الحلّي رحمه اللّه في السرائر ، قال - عاطفا على بعض ما يوجب الوضوء ، المتقدّم في كلامه - :
والنوم الغالب على السمع والبصر بمجموع الحاسّتين على جميع أحوال النائم من صحيح الحاسّة ، فأمّا غير صحيح الحاسّة فبأن ينام نوما لو نامه صحيح الحاسّة لما سمع ولما أبصر ، وإجماع أصحابنا على أنّ النوم حدث ينقض الوضوء منعقد « 3 » . انتهى ، فليتأمّل .
بل يظهر من الشيخ من عبارته المتقدّمة « 4 » دعوى إجماع المسلمين عليه ، حيث أطلق
هامش
( 1 ) المتقدّمة في ص 487 .
( 2 ) في الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 94 نسب هذا القول إلى عليّ بن بابويه وابنه .
( 3 ) السرائر ، ج 1 ، ص 107 .
( 4 ) في ص 471 .