الاجتناب عنه ، وهذا الثالث إنّما يكون تركه مقدّمة لتركهما فيجب .
وحينئذ فلو اشتبه الإناء المتيقّن طهارته وإباحته بأحد الإناءين المشتبهين بالنجاسة أو المغصوب ، يجب اجتناب الجميع ؛ إذ استعماله مظنّة استعمالهما ، كما لا يخفى ، وأصالة الجواز لا تجري هنا أيضا كما عرفت ، فليتأمّل .
[ التذنيب ] الثامن : لو اشتبه الماء الطاهر بما شكّ في ملاقاته للنجاسة ،
جاز استعماله قطعا ؛ لجواز استعمال المشتبه به ، نظرا إلى الأصل ، وأخبار عدم نقض اليقين بغيره ، فهو بالنسبة إلى المشتبه أولى .
وهل يجوز استعماله لو اشتبه بالمظنون نجاسته أم لا ؟ مبنيّ على ما قدّمناه من أنّ النجاسة هل تثبت بالظنّ مطلقا ، أو بالظنّ الحاصل من البيّنة ، أم لا تثبت أصلا ؟ وقد عرفت أنّ الأخير هو الأقوى ، فيجوز الاستعمال في المشتبه به أيضا ؛ لما عرفت .
[ التذنيب ] التاسع : لو استعمل أحد الماءين المشتبهين فصلّى ثمّ غسل أعضاءه فصلّى بعد استعماله الآخر ، فهل تصحّ صلاته أم لا ؟
وجهان : من أنّه صلّى بطهارة متيقّنة ، ومن أنّ استعمال كلّ منهما محرّم ، وهذا هو الوجه ، بل قيل : لا خلاف فيه أصلا .
[ التذنيب ] العاشر : لا ريب في أنّ مقتضى كون استعمال كلّ من المشتبهين منهيّا عنه : عدم جواز التحرّي ،
وهو الاجتهاد لتحصيل الأمارات المرجّحة لطهارة أحدهما واستعمال الطاهر .
نعم ، لو حصل اليقين ، وجب الاستعمال ؛ لخروج المسألة حينئذ عن عنوان الاشتباه .
وذكر العلّامة رحمه اللّه في نهج الحقّ :
أنّه ذهبت الإماميّة إلى امتناع التحرّي في الإناءين إذا كان أحدهما نجسا واشتبه بصاحبه ، وكذا في الثوبين إذا كان أحدهما نجسا ، سواء كان عدد الطاهر من الأواني أكثر أو لا .