الإمكان ، ألا ترى أنّ الحكم في الناسي صلاته المتردّدة بين الخمس وجوب فعل ثنائيّة وثلاثيّة ورباعيّة ، فليتأمّل .
والقياس بالمشتبه بالنجس والمغصوب فاسد قطعا ؛ لوضوح الفارق ، كما لا يخفى .
ثمّ لو انقلب أحدهما بأن فقد وذهب به ، فالمشهور بينهم الجمع بين الطهارة بالباقي والتيمّم ؛ لأنّ هذا الماء حينئذ محتمل للأمرين المتساويين ، فيوجب احتمال وجوب الوضوء ووجوب التيمّم احتمالا متساويا .
والحاصل : أنّ الشكّ في هذا الماء موجب للشكّ في المكلّف به بعد العلم بأصل التكليف ، ومقتضى الأصل في هذا المقام الاشتغال المقتضي لوجوب تحصيل البراءة ، ولا تحصل إلّا بفعل الجميع ، كما في نظائر المقام ، فليتأمّل .
ومن هنا يظهر ضعف ما في المدارك ، حيث اعترض على الحكم المذكور :
بأنّ الماء الذي يجب استعماله في الطهارة إن كان هو ما علم كونه ماء مطلقا ، فالمتّجه الاجتزاء بالتيمّم وعدم وجوب الوضوء به ، كما هو الظاهر . وإن كان هو ما لا يعلم كونه مضافا ، اكتفي بالوضوء ، فالجمع بين الطهارتين غير واضح - قال - : ومع ذلك فوجوب التيمّم إنّما هو لاحتمال كون المنقلب هو المطلق ، فلا يكون الوضوء بالآخر مجزئا ، وهذا لا يتفاوت الحال فيه بين تقديم التيمّم وتأخيره « 1 » . انتهى ، فتدبّر .
ثمّ على المشهور فهل يقدّم الوضوء أو الطهارة الترابيّة ، أو هو مخيّر بينهما ؟ وجوه ، أوجهها : الأخير ؛ للأصل .
وشبهة عدم صحّة التيمّم مع وجود الماء مدفوعة ، ومع ذلك كلّه الأحوط تقديم الوضوء ؛ للشبهة المذكورة ، فتدبّر .
[ التذنيب ] السابع : قد صرّح كثير من أصحابنا بأنّ المشتبه بأحد المشتبهين حكمه حكمهما ؛
لأنّ مقدّمة المقدّمة مقدّمة .
وتوضيح ذلك : أنّ الاجتناب من الجميع إنّما يكون واجبا ؛ لكونه مقدّمة لترك ما يجب
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 109 .