فهل يدخل في العنوان بمعنى وجوب الاجتناب ، أو لا فيجوز الاستعمال ؟ وجهان : من عموم القاعدة المتقدّمة حيث لم يفرّق فيها بين كون المشتبهين مندرجين تحت حقيقة واحدة وتحت حقيقتين مختلفتين ، ومن اختصاص الموثّقين بغير المقام . مضافا إلى أصالة طهارة الماء ، وللتأمّل فيه مجال ، فليتأمّل .
( وكلّ ماء حكم بنجاسته ) [ لم يجز استعماله ]
شرعا حتّى الماء المشتبه بالنجس كما عرفت ( لم يجز استعماله ) في الطهارة مطلقا وضوءا وغسلا ؛ لافتقارها إلى نيّة القربة ، ولا تحصل في الحرام المنهي عنه ، مضافا إلى الإجماع محقّقا ومحكيّا .
وكذا في الشرب لو لم يخف التلف من العطش إجماعا ؛ لعموم ما دلّ على حرمة الخبائث الشامل للمقام قطعا .
نعم ، لو خاف التلف ، جاز إجماعا بقدر الضرورة ؛ لقاعدة إباحة الضرورات للمحظورات .
( و ) أمّا ( لو اضطرّ معه إلى الطهارة ) بأن انحصر الماء فيه ( تيمّم ) إجماعا ؛ لدفع الضرورة هنا بالتيمّم حيث جعل بدلا عن الطهارة ، بخلاف المضطرّ إلى الشرب .
وحينئذ فلو استعمله في الطهارة ، فإن اعتقد حصولها به مع علمه بالمسألة ، فلا شبهة في حرمته ؛ لمكان التشريع المحرّم ، فتأمّل .
وأمّا لو لم يعتقده ، فهل يحرم أو لا ، بل يكون عمله ممّا لم يعتدّ به خاصّة ؟ وجهان ، فتدبّر .
والحكم في صورة الجهل بالمسألة واضح بالنسبة إلى العصيان ، وهل تصحّ طهارته أم لا ؟ الظاهر عدم الخلاف في الثاني ، فتأمّل .