[ التذنيب ] الخامس : قد صرّح جماعة من أصحابنا بأنّ الماء المباح إذا اشتبه بالمغصوب حكمه حكم الماء الطاهر
إذا اشتبه بالنجس في وجوب الاجتناب والتيمّم ، وادّعى بعضهم على هذا الإجماع .
والدليل عليه ما تقدّم من توقّف الاجتناب عن المغصوب على الاجتناب عنهما على التقرير المذكور في تأسيس الأصل .
وربما يناقش فيه بما تقدّم من أنّ الأصل إباحة كلّ منهما .
وفيه ما عرفت من عدم جريان الأصل هنا ؛ لمعارضته بالمثل ، الموجبة للاجتناب عن الجميع .
وكيف كان لا شبهة في هذه المسألة أيضا .
نعم ، لو مازج أحدهما المباح ، فهل يصحّ استعماله أم لا ؟ وجهان ، أقواهما : الأوّل ؛ لفقد النصّ هنا ، فيسلم الأصل سليما عن المعارض ، وهذا هو الفارق بينه وبين ما تقدّم ، فليتأمّل .
ثمّ لو استعملهما فهل تصحّ طهارته أم تفسد ؟ قولان .
للأوّل : أنّ استعمالهما جميعا موجب للاستعمال بالمباح ، فتأمّل .
وللثاني : أنّه قد نهي عن كلّ منهما بخصوصه ، والنهي مقتض للفساد في العبادة ، فتدبّر .
[ التذنيب ] السادس : لو اشتبه الماء المطلق بالمضاف ،
كما لو كان هنا ماء وجلاب منقطع الرائحة فاشتبها ، فالظاهر أنّه لا خلاف في وجوب استعمالهما ، نظير الصلاة في الثوبين المشتبه طاهرهما بنجسهما .
والدليل عليه : أنّه واجد للماء المطلق قطعا ، فلا يجوز التيمّم المشروط بفقده ، غاية الأمر أنّه متوقّف على استعمال الجميع ، وحيث كان هذا مقدّمة للوجود يحكم بوجوبه ؛ لما قرّر في محلّه .
مضافا إلى أنّ اليقين ببراءة الذمّة لا يحصل إلّا بذلك .
والقول بأنّ المعتبر في النيّة الجزم ، وهو لم يحصل هنا ، ممنوع باختصاصه بصورة