تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وربما يقال : إنّ حفظ الماء النجس ممّا لا يجوز ، وهذا في حكمه ، فيجب الإهراق من هذه الجهة . وفيه ما لا يخفى على المتأمّل .

[ التذنيب ] الثاني : لو وقعت نجاسة على أحد الإناءين المذكورين فحصل العلم بنجاسته ، فهل يجوز استعمال الآخر أم لا ؟

وكذلك لو أهرق أحدهما ، وجهان : من خروج عن العنوان المذكور ، وعدم لزوم الاجتناب عند المخالفة القطعيّة ، فالأصل البراءة ، ومن استصحاب الحكم السابق ، فإنّ استعمال هذا قد كان قبل ممنوعا منه ؛ لما تقدّم ، ووقوع النجاسة في الآخر لم يثبت كونه مانعا . والقول بأنّ الموضوع قد تغيّر حيث لا يكون الآخر حينئذ مشتبها ، فلا يجري الاستصحاب ، ممنوع ؛ لبقاء الشبهة السابقة الآن أيضا ، فتدبّر .

[ التذنيب ] الثالث : لو لاقى شيء هذين الماءين جميعا فلا شبهة في نجاسته ؛

للقطع بملاقاته للنجس . وأمّا لو لاقى أحدهما ، فهل يحكم بنجاسته أم لا ؟ قولان ، أقواهما : [ الأوّل ] « 1 » ؛ وفاقا لصاحب الحدائق « 2 » وجملة من أصحابنا . وذهب شيخ المحقّقين رحمه اللّه « 3 » إلى [ الثاني ] « 4 » مبالغا فيه في البحث عن أصل البراءة . لنا : أنّ قوله عليه السّلام : « يهريقهما » « 5 » كناية عن نجاستهما ، كما عرفت ، وحيث ثبتت النجاسة لهما يلزمهما الآثار المجعولة للنجاسة ، ومن جملتها نجاسة الملاقي .
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخة المخطوطة : « الثاني » وما أثبتناه يقتضيه السياق . ( 2 ) الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 514 . ( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخة المخطوطة : « الأوّل » . وما أثبتناه يقتضيه السياق . ( 4 ) جواهر الكلام ، ج 1 ، ص 553 وما بعدها . ( 5 ) تقدّم تخريجه في ص 456 ، الهامش ( 2 و 3 ) .
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 459 | ملا حبيب الله الشريف الكاشاني / پژوهشگاه علوم و فرهنگ - واحد إحياء التراث الإسلامي