[ حكم الماء المشتبه ]
مسألة :
قد تقرّر في الأصول أنّه لو علمنا بالحرمة - مثلا - من جهة الشرع وقطعنا بها ، ولكن شككنا في أنّ متعلّقها هذا أم ذاك ، بمعنى حصول الشبهة في موضوع الحكم الشرعيّ ، فإن كانت الأمور المتردّد بينها الحكم غير محصورة ، كان الحكم حينئذ عدم وجوب الاجتناب إجماعا ، مضافا إلى غيره من الأدلّة المفصّلة في مقامها ، وقد بيّنّاها أيضا في تحقيق مسألة أصل البراءة .
وأمّا لو كانت محصورة ، فالحقّ فيها حرمة ارتكاب الجميع ، ووجوب تركه ، وهو المشهور بين الأصحاب ، بل قد يدّعى عليه الإجماع أيضا .
لنا على الأوّل : الأدلّة الدالّة على حرمة الحرام ؛ حيث إنّها دالّة على حرمته مطلقا ، سواء كانت تفصيليّة أو إجماليّة .
والحاصل : أنّ هذه الأدلّة عامّة بالنسبة إلى الحرام الواقعي ، حيث لم يفرّق فيها بين ما لو علم تفصيلا كما لو كان معيّنا بالموضوع ، وما علم إجمالا كما في المقام ، على أنّه لا مانع من التكليف هنا عقلا ولا شرعا .
أمّا الأوّل : فلأنّ حكمه في مسألة الشكّ في أصل التكليف إنّما كان لقبح العقاب على الجهل ، وليس كذلك في المقام ؛ لوجود العلم الإجمالي ، ولا يعذر العقل المخالف له ولا يقبح العقاب عليه ، بل ينجّز التكليف حينئذ من باب المقدّمة ، ويقبح المخالفة القطعيّة .
وأمّا الثاني : فلما قرّر في محلّه من أنّ أخبار البراءة لا تشمل المقام .
نعم ، ربما يقال : إنّ وجوب الاجتناب لم يثبت إلّا مع تحقّق الحرام بعينه ، حيث جعله الشارع غاية للحلال في قوله : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه » « 1 » وقوله : « كلّ
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 5 ، ص 313 ، باب النوادر ، ح 40 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 89 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، ح 4 .