وتوقّف جماعة من متأخّري المتأخّرين في هذه المسألة .
دليل المشهور وجوه :
منها : استصحاب بقاء النجاسة حيث إنّ الثوب - مثلا - إذا تنجّس بها ، فإن غسلناه بالماء حصل لنا القطع بالزوال ، وبغيره لا نقطع به ، فقضيّة عدم نقض اليقين بالشكّ الحكم بالبقاء .
وربما يناقش فيه : بأنّ الاستصحاب تابع لدليل الحكم ، فإن اقتضى الاستمرار حكم به ، وإلّا فلا .
وفيه نظر .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ إطلاق الغسل كاف في الخروج عن الاستصحاب .
وفيه أيضا ما يأتي .
ومنها : أنّ ما يشترط فيه إزالة النجاسة يقتضي القطع بحصول الشرط ، ولا قطع بالشرط إلّا مع الماء المطلق .
والحاصل : أنّ الاشتغال بالصلاة - مثلا - يقينيّ ، فتجب البراءة اليقينيّة ، ولا يقين مع غسل الثوب والبدن بغير الماء ، فليتأمّل .
ومنها : أنّ اشتراط الماء في رفع الحدث منتقض ؛ لاشتراطه في رفع الخبث بطريق أولى .
وحاصله يرجع إلى دلالة الاقتضاء ، وهي دلالة حكم الأضعف على الأقوى .
وفيه ما لا يخفى ؛ لمنع الأولويّة ، وعدم العلم بالعلّة ، فليلاحظ .
ومنها : الأوامر الواردة بغسل الثوب والبدن وغيرهما بالماء .
وجه الاستدلال : أنّ الماء حقيقة في المطلق ؛ لما تقدّم ، فلا ينصرف إلى المضاف .
وإنكاره مكابرة ، سيّما بعد التبادر إلى الأذهان كلّها ، والأمر مقتضاه عدم جواز المخالفة ، وعدم حصول الامتثال بغير متعلّقه .
والحاصل : أنّ تلك الأوامر قد قيّدت الغسل بكونه بالماء ، ودلّت على عدم الاكتفاء بغيره من الجهة المذكورة من اقتضائها عدم جواز المخالفة .
وأجيب عن هذا بوجوه :
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع — صفحة 385
مساهمون: ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
ص٣٨٥