وأيضا ما روي عنه عليه السّلام في المستيقظ من النوم : « لا يغمس يده في الإناء حتّى يغسلها » « 1 » فأمر بما يتناوله اسم الغسل ، ولا فرق في ذلك بين سائر المائعات .
وأيضا حديث عمّار : « إنّما يغسل الثوب من المني والدم » « 2 » وهذا عموم فيما يسمّى غسلا .
وأيضا حديث خولة بنت يسار أنّها سألت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن دم الحيض يصيب الثوب ، فقال : « حتّيه ، ثمّ اقرصيه ، ثمّ اغسليه » « 3 » ولم يذكر الماء .
وليس لهم أن يقولوا : إنّ إطلاق الأمر بالغسل ينصرف إلى ما يغسل في العادة ، ولا يعرف في العادة إلّا الغسل بالماء دون غيره ، وذلك أنّه لو كان الأمر على ما قالوه لوجب أن لا يجوز غسل البول بماء الكبريت والنفط وغيرهما ممّا لم تجر العادة بالغسل به ، فلمّا جاز ذلك ولم يكن معتادا بغير خلاف علم أنّ المراد بالخبر ما يتناوله اسم الغسل « 4 » . انتهى .
وحكي عن العماني جوازه عند الضرورة « 5 » ، نظير قوله في المسألة السابقة .
ويظهر من الفيض رحمه اللّه جوازه في غير الثوب والبدن ، حيث قال :
يشترط في الإزالة إطلاق الماء على المشهور ، خلافا للسيّد والمفيد حيث جوّزا بالمضاف ، بل جوّز السيّد تطهير الأجسام الصيقليّة بالمسح بحيث تزول العين لزوال العلّة .
ولا يخلو من قوّة ؛ إذ غاية ما يستفاد من الشرع وجوب اجتناب أعيان النجاسات ، أمّا وجوب غسلها بالماء عن كلّ جسم فلا ، فكلّ ما علم زوال النجاسة عنه قطعا حكم بتطهيره إلّا ما خرج بدليل ، حيث اقتضى فيه اشتراط الماء كالثوب والبدن .
ومن هنا يظهر طهارة البواطن كلّها بزوال العين ، مضافا إلى نفي الحرج « 6 » ، إلى آخره .
انتهى .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 25 ، ح 130 .
( 2 ) سنن البيهقي ، ج 1 ، ص 14 ؛ سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 127 .
( 3 ) ورد نحوه في سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 100 ، ح 365 ؛ وسنن البيهقي ، ج 2 ، ص 408 .
( 4 ) مسائل الناصريّات ، ص 105 - 106 ، المسألة 22 .
( 5 ) حكاه عنه العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 57 ، المسألة 30 .
( 6 ) مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 77 ، مفتاح 87 .