ومنها : رواية « 1 » الآتية : « كيف يطهر من غير ماء » « 2 » فليتأمّل .
ومنها : قوله تعالى :
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
« 3 » انتهى ؛ حيث خصّ التطهير بالماء ، فلا يقع بغيره .
واعترض عليه في السرائر :
بأنّه ليس في الآية أنّ غير الماء المنزل لا يطهّر ، فهذا عند محقّقي أصول الفقه أخفض رتبة من دليل الخطاب ، أي المفهوم المخالف كما في الشرط ونحوه ؛ لأنّ الحكم تعلّق بذكر عين لا حكم صفة ، والنصّ عندهم إذا تناول عينا بحكم لم يدلّ على أنّ ما عداها من الأعيان مخالف لها في ذلك ، هذا على مذهب القائلين بدليل الخطاب .
وعلى مذهب المبطلين له - قال - : وإنّما اخترنا ما اخترناه لدليل غير هذا ، وهو أنّ النجاسة معلومة في الثوب والبدن بيقين ، فلا تزال إلّا بيقين ، وإذا أزيلت بالماء المطلق يحصل اليقين . وأيضا فالماء المضاف لاقى نجاسة ، فنجس بملاقاتها ، فصار هذا الفعل تكثيرا للنجاسة ، وليس كذلك إزالتها بالماء المطلق ؛ لأنّ لورود الماء على النجاسة حكما ، وليس كذلك ورود المضاف « 4 » . انتهى .
وفي استدلاله الأخير ما ترى ، فليتأمّل .
ومنها : رواية الحلبي ، الآتية : عن رجل أجنب في ثوبه وليس معه [ ثوب ] غيره ، قال :
« يصلّي فيه ، فإذا وجد الماء غسله » « 5 » . انتهى .
وجه الاستدلال : أنّه لو كان الغسل بغير الماء جائزا ، لما كان للصلاة في الثوب النجس وجه عند فقد الماء ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) كذا بخطّ المؤلّف . والرواية المشار إليها هي رواية محمّد بن إسماعيل بن بزيع .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 273 ، ح 805 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 193 ، ح 678 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 453 ، أبواب النجاسات ، الباب 29 ، ح 7 .
( 3 ) الأنفال ( 8 ) : 11 .
( 4 ) السرائر ، ج 1 ، ص 60 .
( 5 ) الفقيه ، ج 1 ، ص 40 ، ح 155 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 484 ، أبواب النجاسات ، الباب 45 ، ح 1 ، وما بين المعقوفين من المصدر .