بماء الورد ؛ نظرا إلى صدق الماء عليه ، قال :
لأنّ الإضافة ليست إلّا بمجرّد اللفظ كماء السماء ، دون المعنى كماء الزعفران والحنّاء والخليط بغيره ، مع تأيّد الخبر بعمل الصدوق وضمانه صحّة ما رواه في الفقيه ، وعدم المعارض الناصّ « 1 » . انتهى .
ولا حاجة إلى تطويل القول في فساد هذا الكلام بعد ظهوره على المبتدئ فضلا عن الأعلام .
دليل العماني : الجمع بين الأخبار الحاصرة والرواية المذكورة .
وفيه ما لا يخفى ؛ لفقد التكافؤ ، كما عرفت ، على أنّه لا شاهد لهذا الجمع من الأخبار مع الحاجة إليه ؛ لكون الجمع خلاف مقتضى الطرفين ، فليتأمّل .
( وفي طهارة محلّ الخبث به ) أي بالمضاف مطلقا ( قولان ، أصحّهما : المنع ) مطلقا ، سواء في ذلك حال الضرورة وعدمها ، وهو المشهور بين الأصحاب سيّما المتأخّرين ، بل لا يبعد دعوى إجماعهم عليه ، فليتأمّل .
وحكى جماعة « 2 » عن المفيد جواز رفع الخبث به مطلقا ، وهو مختار السيّد المرتضى في الناصريّة ، قال بعد كلام جدّه الناصر : « لا تجوز إزالة النجاسات بشيء من المائعات سوى الماء المطلق » انتهى :
عندنا أنّه تجوز إزالة النجاسة بالمائع الطاهر وإن لم يكن ماء ، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف .
وقال محمّد وزفر ومالك والشافعي : لا يجوز ذلك .
دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المقدّم ذكره ، قوله :
ثِيابَكَ فَطَهِّرْ
« 3 » فأمر بتطهير الثوب ، ولم يفصّل بين الماء وغيره .
وليس لهم أن يقولوا : إنّا لا نسلّم أنّ الطهارة تتناول الغسل بغير الماء ؛ لأنّ تطهير الثوب ليس هو بأكثر من إزالة النجاسة عنه ، وقد زالت بغسله بغير الماء مشاهدة ؛ لأنّ الثوب لا يلحقه عبادة .
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 47 ، مفتاح 53 .
( 2 ) منهم : المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 82 نقلا من المسائل الخلافيّة .
( 3 ) المدّثّر ( 74 ) : 4 .