وإن تغيّر لونه كالممتزج بالتراب ، أو طعمه كما إذا كان المزاج الملح .
ولا تضرّه الإضافة إليهما ؛ لعدم لزومها مطلقا ، وإنّما المضرّ لزومها وعدم الفهم بدونها ، ومخالفة الشافعي - حيث منع من التوضّؤ بمثل ذلك « 1 » - شاذّة .
بقي هنا شيء آخر ، وهو الفرق بين المضاف وما في حكمه كالعرق والمني والبول وأشباهها من المائعات التي لا تسمّى مضافة ، مع اشتراكهما في إطلاق الماء عليهما ؛ إذ لا وجه لإطلاق المضاف على ما ليس بمطلق مطلقا ، كما التزم بعضهم ؛ إذ ينافيه قولهم :
« والمضاف كلّه طاهر » بل الظاهر أنّ القسمة مثلّثة ، بمعنى أنّ الماء إمّا مطلق ، أو مضاف ، أوليس بمطلق ولا مضاف ، كما أشار إليه بحر العلوم في منظومته ، قال :
ومائع ليس بمطلق ولا * من المضاف كالمضاف جعلا
« 2 » وبيّنّا الفرق بين الأوّلين وبقي الفرق بين الثاني والثالث مع اشتراكهما في الإطلاق المذكور ؛ إذ كما يقال : ماء الرمّان ، يقال : ماء الرجل ، قال الله تعالى :
مِنْ ماءٍ دافِقٍ
« 3 » .
فنقول : إطلاق الماء مضافا على الأوّل شائع في العرف ، بخلاف الثاني ؛ فإنّ إطلاقه عليه ولو مجازا نادر ، كما لا يخفى ، مع أنّ له عنوانات مخصوصة .
( و ) المضاف ( كلّه ) بجميع أصنافه ( طاهر ) في حدّ ذاته إذا لم تخلطه النجاسة إجماعا ، بل وضرورة .
مضافا إلى أصالة الطهارة المستفادة من قوله : « كلّ شيء طاهر » « 4 » إلى آخره ، وغيره ، وإلى استمرار الطريقة على عدم الاجتناب عنه ، ولزوم نجاسته العسر والحرج المنفيّين بالشريعة ، وحكم العقل السليم .
و ( لكن ) اختلفوا في مطهّريّته ، فالمشهور المنصور - المدّعى عليه الإجماع في كثير من كتب الأصحاب ، وعدم الخلاف في جملة منها أخرى - أنّه ( لا يرفع حدثا ) مطلقا أصغره
هامش
( 1 ) الأمّ ، ج 1 ، ص 8 .
( 2 ) الدرّة النجفيّة ، ص 6 .
( 3 ) الطارق ( 86 ) : 6 .
( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 129 ، الهامش ( 3 ) .