الوادي فلا بأس » « 1 » . انتهى .
والرواية ضعيفة غير مجبورة ، ولكن لا بأس بها في مقام الحكم الاستحبابي . ويحتمل حملها على كون الأرض كثيرة الرخاوة ، فتأمّل .
دليل الرابع : ما رواه الشيخ بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن محمّد بن سليمان الديلمي ، عن أبيه قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن البئر يكون إلى جنبها الكنيف ؟ فقال لي : « إنّ مجرى العيون كلّها من مهبّ الشمال ، فإذا كانت البئر النظيفة فوق الشمال والكنيف أسفل منها لم يضرّها إذا كان بينهما أذرع ، وإن كان الكنيف فوق النظيفة فلا أقلّ من اثني عشر ذراعا ، وإن كان تجاهها بحذاء القبلة وهما مستويان في مهبّ الشمال فسبعة أذرع » « 2 » . انتهى .
قال في الذخيرة :
وفي دلالتها على مطلوب ابن الجنيد نظر : أمّا على الوجه الأوّل : فظاهر ، وأمّا على الثاني : فلأنّه لا يفصّل في صورة فوقيّة الكنيف بالرخاوة والصلابة في الرواية ، بخلاف كلامه ؛ حيث فصّل بينهما . وأيضا : أنّه نفى البأس في صورة علوّ المطهّر ، وهو ظاهر في عدم اعتبار التقدير ، وهو في الرواية مقيّد بأن يكون بينهما أذرع « 3 » . انتهى .
وعن صاحب المعالم : أنّ الوجه في عدم تعرّض ابن الجنيد لهذا الشرط - أي الفصل بالأذرع مع كونه مصرّحا به في الرواية - لعلّه عدم الانفكاك عنه عادة ، حيث يحمل لفظ « الأذرع » على أقلّ الجمع ، فإنّه من المستبعد جدّا أن توضع البالوعة في جنب بئر بأقلّ من ثلاثة أذرع « 4 » ، فتأمّل .
وقد تحمل هذه الرواية على ما يرجع إلى المشهور من حمل إطلاق الأذرع في صورة فوقيّة البئر على الخمس ، وتقييد التقدير بالسبع في صورة المحاذاة برخاوة الأرض وتحتيّة
هامش
( 1 ) قرب الإسناد ، ص 32 ، ح 103 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 200 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 24 ، ح 8 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 410 ، ح 1292 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 200 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 24 ، ح 6 .
( 3 ) ذخيرة المعاد ، ص 140 .
( 4 ) حكاه عنه في الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 389 ؛ وانظر : معالم الدين ج 1 ، ص 295 .