وأجزائه ، ولكن إنّما يحكم بطهارتها بعد الإكمال ؛ للمشقّة العظيمة ، ولأنّ الطهارة معلّقة على النزح وقد حصل ، فليتأمّل .
ثمّ هل يجب غسل الدلو بعد الفراغ بمعنى بقاء نجاسته ، أو لا فيطهر بطهارة البئر ؟
وجهان ، نفى بعضهم الخلاف عن الثاني ، وعلّل آخر له بأنّه لو كان نجسا لم يسكت منه الشرع مع أنّه لم يأمر بغسله أصلا ، ولأنّ الحكم بنجاسته يوجب نجاسة الماء ، فلا يطهر بالنزح أصلا ، بل زيادة النزح موجبة للنجاسة .
وفي الجميع نظر لا يخفى وجهه ، فليتأمّل .
وهل يطهر النازح والرشاء « 1 » أيضا ؟ قيل : نعم ؛ لما ذكر من عدم أمر الشارع بالغسل ، فأصالة البراءة تقتضي عدم النجاسة .
وقيل : [ لا ] « 2 » ؛ لاستصحاب النجاسة ، وعدم ما يزيله سوى أخبار طهارة البئر بالنزح وموردها البئر ، فكيف تتعدّى إلى غيرها ! ؟
وهذا متّجه لولا الإجماع على خلافه ، فتدبّر .
والظاهر عدم الخلاف في طهارة الحمأة بعد النزح ، وادّعى في الذكرى عليها وعلى طهارة الجدران الإجماع « 3 » ، فليتأمّل .
[ المسألة ] الثالثة : لو زجّ الدلو الذي ينزح به الماء من البئر النجسة فيها أو في غيرها من الآبار الطاهرة ،
فهل يجب نزح الجميع على القول به فيما لا نصّ فيه ، أم يكتفى بما قدّر للنجاسة السابقة ؟ وجهان ، بل قولان ، وفصّل بعضهم بين الدلو الأوّل والأخير .
ولا فائدة مهمّة في تطويل الكلام في هذا المقام بعد اختيار عدم الانفعال .
نعم ، لو قلنا به لما كنّا مفرّقين بين هذا وغيره بعد الاندراج تحت النجاسة التي لم ينصّ على حكمها .
هامش
( 1 ) الرشاء : الحبل . الصحاح ، ج 6 ، ص 2357 ، « ر ش ا » .
( 2 ) في النسخة المخطوطة : « نعم » . والصحيح ما أثبتناه .
( 3 ) ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 91 .