تذنيبات
[ التذنيب ] الأوّل : هل الحكم المذكور مختصّ بما إذا كان بدن الجنب خاليا من النجاسة العينيّة ،
كما في الإرشاد « 1 » وجملة من الكتب « 2 » ، أو لا ، فيثبت له مطلقا كما هو ظاهر الماتن وصريح المنتهى « 3 » كما قيل ؟ وجهان :
من اعتبار الحيثيّة وعدم التداخل كما في غير المقام أيضا ، حيث إنّ كلّ سبب يقتضي حكمه خاصّة ، فلا ينافيه اجتماعه مع غيره .
ومن إطلاق الأخبار المذكورة ، حيث لم يفرّق فيها بين المتنجّس وغيره ، مع أنّ المقام مقام الفرق ؛ نظرا إلى غلبة استصحاب الجنب للنجاسة ، مضافا إلى عدم دليل على وجوب نزح الجميع للمنيّ المصاحب له غالبا .
وفيه نظر ؛ لتقييد الإطلاق بما دلّ على التقدير للنجاسات ؛ إذ بعد ملاحظة الأمرين ربما يحصل القطع بأنّ المراد حكم الجنب من حيث هو ، ولعلّ ترك التقييد والاستفصال إنّما كان لأجل معلوميّة هذا عند السامع ، كذا قيل .
وللتأمّل فيه مجال ، مضافا إلى عدم دليل في نزح الجميع للمنيّ سوى الإجماع المدّعى ، وهو كما ترى ، ولذا فصّل بعضهم بينه وبين سائر النجاسات المقدّر لها الحكم .
وقد يقال : إنّ الإجماع المدّعى في المنيّ راجح على أخبار المسألة بالنصّيّة والشهرة بين الطائفة ، فتخصّص الأخبار به ، فتدبّر .
[ التذنيب ] الثاني : الظاهر أنّ النزح المذكور إنّما هو من باب التعبّد ،
فلا يلحق بالجنب الحائض والنفساء .
وربما يقال : إنّ هذا لإعادة طهوريّة الماء ، وعليه فتلحقان به ؛ للاشتراك في العلّة ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 237 .
( 2 ) منها : روض الجنان ، ج 1 ، ص 410 ؛ مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 91 ؛ ذخيرة المعاد ، ص 135 .
( 3 ) منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 89 .