أحدهما : عن البئر تقع فيها الميتة ؟ فقال : « إن كان لها ريح نزح منها عشرون دلوا » وقال : « إذا دخل الجنب البئر ينزح منها سبع دلاء » « 1 » . انتهى ، إلى غير ذلك ممّا يشتمل بعضه على لفظ « النزول » « 2 » وبعضه على لفظ « الوقوع » « 3 » .
وهذا الإطلاق سليم عن المعارض المقيّد ، سوى ما تقدّم « 4 » من رواية أبي بصير ، ودعوى الحلّي الإجماع .
وشيء من هذين لا يصلح للتقييد :
أمّا الرواية : فلأنّ الاغتسال إنّما هو في السؤال ، ولا عبرة به أصلا ، كما لا يخفى على المتأمّل .
سلّمنا ، ولكنّ ضعفها مانع عن مقاومة هذه الأخبار التي أكثرها من الصحاح الموافقة للاحتياط ، كيف ! ومجرّد كون الرواية مقيّدة لا توجب حمل المطلق عليها ، بل الشرط تكافؤهما ولو في أصل الحجّيّة ، ووجهه واضح .
على أنّه لا منافاة أصلا بين ثبوت الحكم للاغتسال وثبوته لمجرّد الدخول في مائها حتّى يفتقر إلى الجمع .
ودعوى أنّ المتبادر من دخول الجنب أو نزوله أو وقوعه كون هذا للاغتسال ممنوعة ، فليتأمّل .
وأمّا الإجماع فدعواه أوهن من نسج العنكبوت ، كيف ! وقد كثر الخلاف المنافي لتحقّقه قطعا .
سلّمنا ، ولكنّه أيضا لا ينافي الأخبار المذكورة ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 244 ، ح 703 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 195 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 22 ، ح 2 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 241 ، ح 695 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 34 ، ح 93 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 179 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 15 ، ح 1 .
( 3 ) الكافي ، ج 3 ، ص 6 ، باب البئر وما يقع فيها ، ح 7 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 240 ، ح 694 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 34 ، ح 92 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 180 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 15 ، ح 6 .
( 4 ) في ص 329 .