وفيه - مضافا إلى احتمال إرادة المصنع من الركيّ كما قيل ، فتأمّل - أنّه لا قائل به من القدماء ولا من المتأخّرين سوى شاذّ معروف ، فتأمّل .
على أنّ الشيخ في التهذيب صرّح بأنّ الراوي له هو الحسن بن صالح ، وهو زيديّ بتريّ « 1 » متروك العمل بما يختصّ بروايته ، قال : « والوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من التقيّة ؛ لأنّه موافق لبعض العامّة خاصّة » « 2 » . انتهى .
ومنها : الرضويّ :
« كلّ بئر عمقها ثلاثة أشبار ونصف في مثلها ، فسبيلها سبيل الجاري ، إلّا أن يتغيّر لونها ورائحتها وطعمها » « 3 » . انتهى .
وفيه : ما عرّفناكه مرارا من عدم ثبوت هذا الكتاب ، فلا وجه للاستدلال به أصلا ، فليتأمّل .
ودليل الرابع : لم نجده ، وبه صرّح جماعة أيضا .
تذنيب
لو قيل بانفعال ماء البئر بمجرّد ملاقاة النجاسة فلا ريب في وجوب النزح ، بمعنى توقّف طهارته على النزح المقدّر ، وأمّا على المختار فلا ريب أيضا في عدم وجوبه بالوجوب الشرعي ، بمعنى ترتّب العقاب على تركه ، ولا وجوبه بالمعنى المتقدّم ؛ إذ الفرض تحقّق الطهارة بدونه أيضا ، فكيف يتصوّر توقّفها على غيرها ! وحينئذ فيجب حمل الأوامر الواردة على الاستحباب .
ومن هنا يظهر ضعف ما قيل من وجوب النزح على القولين ؛ لكون الأمر حقيقة في الوجوب . إلّا أن يدّعى أنّ هذا مجرّد تعبّد ، فيرجع إلى الوجوب الشرعي ، فإن لم يثبت على خلافه الإجماع ، وإلّا - كما هو المصرّح به في عبائر جماعة - كان مردودا ، فتعمّق .
هامش
( 1 ) بتريّ ، بتقديم الباء الموحّدة على التاء . « منه » .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 408 ، ذيل ح 1282 .
( 3 ) فقه الرضا عليه السّلام ، ص 91 .