يتوضّأ منها ، أيعاد الوضوء ؟ فقال : « لا » « 1 » . انتهى .
ومنها : ما رواه أيضا بإسناده عن سعد عن محمّد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن أبي عيينة قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن الفأرة تقع في البئر ؟ قال : « إذا خرجت فلا بأس ، وإن تفسّخت فسبع دلاء » قال : وسئل عن الفأرة تقع في البئر فلا يعلم بها أحد إلّا بعد أن يتوضّأ منها ، أيعيد وضوءه وصلاته ويغسل ما أصابه ؟ فقال : « لا ، قد استعمل أهل الدار ورشّوا » « 2 » . انتهى .
وأنت إذا أحطت خبرا بهذه الأخبار لا يبقى لك شكّ في عدم انفعال ماء البئر ، ولا يقدح فيها المعارضة بما ينافيها ظاهرا ؛ لما عرفت من أنّ الترجيح لهذه دون تلك ، فتطرح ؛ حملا لها على التقيّة ، أو تحمل على الاستحباب ؛ جمعا بين الأخبار ، فليتأمّل .
دليل الثالث على عدم الانفعال إذا كان كرّا ما ذكرناه من الوجوه ، وعلى الانفعال في غيره وجوه :
منها : عموم ما دلّ على انفعال القليل .
وفيه ما عرفت من أنّ المعارضة إنّما هي بالعموم من وجه ، والترجيح لأخبار الطهارة مطلقا .
وقد يناقش في العموم أيضا ، ولكنّها ضعيفة ، فتأمّل .
ومنها : رواية الثوريّ ، المتقدّمة « 3 » ، وفيها : « إذا كان الماء في الركيّ كرّا لم ينجّسه شيء » إلى آخره ، انتهى .
والركيّ : البئر .
وجه الدلالة : أنّها دلّت بالمفهوم على نجاسة الركيّ إذا لم يكن كرّا .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 233 ، ح 672 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 173 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، ح 11 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 233 ، ح 673 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 173 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، ح 13 .
( 3 ) في ص 261 .