العكس بأن يقال : إنّ الماء المذكور إذا كان قليلا يشمله عموم ما دلّ على انفعال القليل ، فيتمّ في غيره بعدم القول بالفصل ، فليتأمّل .
ثمّ دعوى الأولويّة لا حاصل لها ، ودعوى أنّ الفحوى قطعيّة ممنوعة ، فتدبّر .
وربما يناقش في شمول العموم لنحو المقام ، فتأمّل .
ومنها : رواية محمّد بن إسماعيل ، المتقدّمة « 1 » في البحث عن الماء الجاري ، وفيها : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء ، إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه ؛ لأنّ له مادّة » . انتهى .
قال في الحدائق :
ولا يخفى ما فيها من الصراحة بعد صحّة السند ، وبيان ذلك من وجوه :
أحدها : وصفه بالسعة المفسّرة بعدم إفساد شيء له إلّا في مادّة التغيّر خاصّة ، والإفساد وإن كان كناية عن عدم جواز شيء ، وهو كاف في المطلوب ، إلّا أنّ الظاهر أنّ المراد به هنا النجاسة بقرائن المقام ، التي من جملتها الاستثناء .
وثانيها : التعليل بكون المادّة له .
وثالثها : الحصر في التغيّر .
ورابعها : الدلالة على الاكتفاء في طهارته مع التغيّر بنزح ما يزيله من غير بيان المقدار بعد زوال التغيّر « 2 » . انتهى .
وبهذه الوجوه - غير الأخير - صرّح الشهيد أيضا في نكت الإرشاد « 3 » .
وربما يجاب عن هذا : بأنّ المراد عدم فساد جميع مائه قبل التغيّر ، بمعنى عدم وجوب نزح الجميع ، بخلاف ما لو تغيّر .
والحاصل أنّ المراد بالإفساد المنفيّ فساد الكلّ المستند إلى التغيير ، ولا يلزم منه عدم استناد الفساد الكلّيّ إلى الملاقاة .
وفيه ما ترى .
هامش
( 1 ) في ص 165 .
( 2 ) الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 353 .
( 3 ) غاية المراد ، ج 1 ، ص 68 .