موضع الدلالة فيه أمران :
قوله : « يطهّرها » ؛ لما تقدّم .
وقوله : « يجزئك » فإنّه ظاهر في الخروج عن عهدة الواجب .
وفيه - مضافا إلى احتمال إرادة المعنى اللغوي من التطهير ، ومنع انحصار الأجزاء في الواجب ، كما لا يخفى - : أنّه محمول على التقيّة ، أو الاستحباب بملاحظة ما تعرفه ، بل يدلّ عليه الاكتفاء بالدلاء ، مع أنّها جمع أقلّه الثلاث ، وهو لا يلائم الكلب والهرّة ؛ إذ المقدار فيهما أربعون ، فتأمّل .
دليل الثاني : أيضا وجوه :
منها : أصالة طهارة الماء ، فليتأمّل .
ومنها : العمومات الدالّة على طهارة كلّ شيء ونظافته ، مثل قوله : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » « 1 » وعلى طهارة خصوص الماء ، كقوله : « كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 2 » ونحوه ، فتدبّر .
ومنها : اختلاف الأخبار الآتية في مقدار النزح بالنسبة إلى النجاسة الواحدة ، مع صحّتها وصراحتها على وجه لا يقبل الحمل ولا الترجيح . والعمل ببعض دون بعض ترجيح بلا مرجّح .
وللتأمّل في هذا الاستدلال مجال .
ومنها : عموم ما دلّ على انفعال الكرّ بالملاقاة ، فإن كان مورده ما يشمل المقام فالدلالة إنّما هي بالمنطوق ، وإلّا فالحكم بالطهارة في ماء البئر إذا كان بقدر الكرّ إنّما يثبت بالطريق الأولى ؛ إذ ثبوت الحكم في الكرّ الذي ليس له مادّة يقتضي أولويّة ثبوته فيه إذا كان له مادّة .
وفيه : أنّ هذا أخصّ من المدّعى ، وهو الحكم بالطهارة مطلقا وإن لم يكن كرّا ، ولذا ربما يعبّر المستدلّ بقوله : ولكنّه في الجملة .
والقول بأنّ ثبوته في الكرّ كاف ؛ لعدم القول بالفصل ، موهون بما لا يخفى ، بل يمكن
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 128 ، الهامش ( 2 ) .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 129 ، الهامش ( 3 ) .