الحكم ، فمنهم من جعله في حكم الواقف كالشهيد في الدروس ، حيث قال : « ولا يشترط فيه الكرّيّة على الأصحّ . نعم ، يشترط دوام النبع » « 1 » . انتهى .
وقد قيل في معنى هذا الاشتراط وجوه من الاحتمالات :
منها : أنّ المراد بدوام النبع استمراره حال ملاقاته للنجاسة ، ذكره في المدارك ، وجعله الظاهر ، ثمّ قال : « ومرجعه إلى اشتراط حصول المادّة حينئذ ، وهو لا يزيد على اعتبار أصل النبع » « 2 » . انتهى .
قال في الحدائق بعد ذكر هذا :
وهذا هو الذي ذكره المحقّق الشيخ علي - إلى قوله - واستحسن هذا المعنى جملة ممّن تأخّر عنه ، وهو وإن كان خلاف ظاهر اللفظ إلّا أنّه في حدّ ذاته مستقيم ؛ إذ متى كان حال ملاقاة النجاسة غير مستمرّ النبع كان بمنزلة القليل . وأنت خبير بأنّ مرجعه إلى اعتبار المادّة ، وحينئذ فلا يزيد على اشتراط الجريان ؛ إذ الجاري - كما عرفت - هو النابع ، فزيادة هذا القيد ليس بمحلّ من الزيادة « 3 » . انتهى ، فتأمّل .
ومنها : أنّ المراد به عدم انقطاعه في أثناء الزمان ككثير من المياه التي تخرج في زمن الشتاء وتجفّ في الصيف ، نقله في المدارك أيضا عمّن تأخّر عن الشهيد ، ثمّ قطع بفساده ، قال : « لأنّه مخالف للنصّ والإجماع ، فيجب تنزيه كلام مثل هذا المحقّق عنه » « 4 » . انتهى .
قال في الحدائق بعد نقل هذا الاحتمال :
وهو الذي صرّح به شيخنا الشهيد الثاني في كتاب روض الجنان ، ولذلك اعترض عليه وطالبه بالدليل ، ولا ريب أنّ هذا المعنى هو الأربط باللفظ والأقرب إليه ؛ لكونه المتبادر منه عرفا .
لكنّه ممّا يقطع بفساده .
أمّا أوّلا : فلأنّه لا شاهد له في الأخبار ، ولا يساعد عليه الاعتبار ، فهو تخصيص لعموم
هامش
( 1 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 119 .
( 2 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 33 .
( 3 ) الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 195 .
( 4 ) مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 33 .