وهذا وإن كان مطلقا أيضا يمكن تقييده بالمفهوم المذكور إلّا أنّ الظاهر وروده أيضا لبيان الضابطة الكلّيّة ، فيستفاد من ملاحظتهما أنّ الميزان لعدم التنجّس إمّا الجريان أو الكرّيّة ، فيخصّص المفهوم بالراكد .
وهذا وإن كان بعيدا إلّا أنّه يمكن جبره كجبر أصل الرواية بما تقدّم من الإجماع المحكيّ وغيره ، ومع ذلك كلّه فإن ثبت الإجماع كما هو الظاهر ، وإلّا كانت المسألة محلّ إشكال .
وربما يستدلّ على المشهور بالرضوي : « كلّ ماء جار لا ينجّسه شيء » « 1 » .
وهو ضعيف ؛ لما حقّقناه في محلّه من أنّ هذا الكتاب لا يعدّ من كتب الأخبار ، فالقول بأنّ ضعفه بما تقدّم مجبور ، لا يصغى إليه ، فليتأمّل .
تذنيبات
[ التذنيب ] الأوّل : الماء الجاري وإن كان في اللغة والعرف العامّ [ حقيقة في كلّ ماء جرى على وجه الأرض مطلقا إلّا أنّه قد نقل في عرف الفقهاء إلى معنى خاصّ ]
بل الشرعيّ - كما قيل - حقيقة في كلّ ماء جرى على وجه الأرض مطلقا ، سواء كان له مادّة أو لا ، وسواء دام جريه أو لم يدم ، إلّا أنّه قد نقل في عرف الفقهاء إلى معنى خاصّ ، بحيث ينصرف اللفظ إليه عند الإطلاق .
وقد اختلفت عبائرهم في هذا المعنى على وجهين :
الأوّل : أنّه الماء النابع من الأرض غير البئر مطلقا ، سواء جرى على وجه الأرض أو لم يجر ، وسواء دام نبعه أو لم يدم . وجعله في الروضة مشهورا إن جعلنا قوله : « على المشهور » « 2 » راجعا إلى تعريف الماء الجاري ، إلّا أنّ الظاهر رجوعه إلى تطهّر الماء بزوال التغيير بنفسه إذا كان جاريا .
الثاني : أنّه النابع المذكور مع دوام نبعه .
وربما يقال : إنّهم لم يختلفوا في تسمية غير الدائم نبعه بالجاري أيضا ، وإنّما الخلاف في
هامش
( 1 ) فقه الرضا عليه السّلام ، ص 91 .
( 2 ) الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 31 .