[ التذنيب ] الثاني : لو كان تغيير الجاري مستوعبا لجميع أجزائه ، فلا شبهة في نجاسة المجموع ،
كما لا شبهة في نجاسة المتغيّر منه ، وأمّا غيره فلا شبهة أيضا في طهارته لو كان كرّا ، وإلّا فإمّا أن تكون حافّتا المجرى الذي ينبع منه الماء - أي جانباه عرضا وعمقا - منفصلتين عن الباقي بأن قطعتهما النجاسة ، أو متّصلتين لم تقطعهما ولم تفصل بينهما ، أو أحدهما وبين الباقي .
فإن كان الأوّل ، فالمشهور : النجاسة ؛ لأنّه قليل لاقى النجاسة ، فيشمله عموم ما دلّ على انفعال القليل .
وقيل بالطهارة ؛ لأنّه ليس قليلا راكدا ، والقليل المفروض لا دليل على نجاسته سوى ما ذكر من العموم وهو معارض بما دلّ على الطهارة ، فتأمّل .
وإن كان الثاني ، فهو مبنيّ على ما تقدّم ، فإن قلنا باشتراط الكرّيّة في الجاري أيضا ، يحكم بالنجاسة ؛ إذ المفروض كون الماء حينئذ قليلا ، وإلّا فالحكم الطهارة .
ويمكن الحكم بها على الوجه الأوّل أيضا ، فتدبّر .
[ التذنيب ] الثالث : إذا تغيّر الجاري ، فهل يطهّر بمجرّد زوال التغيير مطلقا ولو بنفسه ، أو بعلاج ، أو يشترط فيه مع ذلك تدافع الماء من المادّة وكثرته عليه
حتّى يستهلكه ، أو يعتبر إلقاء الكرّ عليه إذا كان الباقي أقلّ من قدره ؟ وجوه ، يبنى أولاها على ما يأتي من أنّه يشترط في تطهير الماء بالماء الامتزاج ، أو يكفي مجرّد الاتّصال ؟
وربما يقال : إنّه يلزم القائل بكفاية الاتّصال أن لا يكتفي به في المقام ، إذ الاتّصال المعتبر : هو ما كان بطريق العلوّ أو المساواة ، وذلك بالنسبة إلى المادّة غير متحقّق ؛ لأنّها باعتبار خروجها عن الأرض لا يكون إلّا أسفل منه ، فتدبّر .
والتحقيق : أنّه لم نجد ما يدلّ على كيفيّة تطهير هذا الماء ، إلّا أنّ المستفاد من الأخبار المتقدّمة أنّ العلّة في النجاسة هو التغيّر ، ومقتضاها عدم أثرها عند عدمها ، والمفروض أنّه زال التغيّر فلا نجاسة ، وحينئذ فيكفي مجرّد زوال التغيير .