المعارض ؛ إذ الشارع لم يقم مطلق الظنّ مقام العلم ، بل قد نهى عن الظنّ ، كما حقّق في محلّه .
وحمل لفظ العلم في الرواية على ما يشمل الظنّ لا دليل عليه ، فلا يصار إليه بعد كونه مجازا .
ومن هنا يظهر ضعف ما حكي عن العلّامة من كفاية الظنّ مطلقا في باب النجاسات « 1 » ؛ نظرا إلى أنّ العمل بالمرجوح مع قيام الراجح باطل ، فليتأمّل .
[ المسألة ] الثامنة : لو وقع في الماء نجس ومتنجّس وطاهر ،
ولم نعلم أنّ سبب التغيّر أيّ منها ، فالحكم الطهارة ؛ لما تقدّم .
وإن علمنا أنّ كلّا منها جزء للسبب ، بمعنى حصوله بالمجموع ، فالمسألة لا تخلو عن إشكال ؛ نظرا إلى صحّة القول بأنّ النجس سبب للتغيّر ، وإلى أنّ الظاهر السببيّة المطلقة والعلّيّة التامّة ، فتأمّل .
[ الماء الجاري ]
( ولا ينجس الجاري منه ) أي من الماء ( بالملاقاة ) للنجاسة ما لم يتغيّر بها إن كان بقدر الكرّ إجماعا كغير الجاري .
وأمّا إذا لم يكن بقدره ، فهل ينجس كغيره ، أو لا ؟ أكثر الأصحاب على الثاني ، بل نفى عنه الخلاف في الغنية ، قال :
فكلّ ماء استحقّ إطلاق هذا الاسم عليه ، ولم تخالطه نجاسة فإنّه طاهر مطهّر بلا خلاف ، فإن خالطته وكان راكدا كثيرا ليس من مياه الآبار أو جاريا ، قليلا كان أو كثيرا ، ولم يتغيّر بها أحد أوصافه من لون أو طعم أو رائحة فإنّه طاهر مطهّر أيضا بلا خلاف إلّا في مقدار الكثير .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 24 ، ذيل المسألة 5 ؛ منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 55 ؛ وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 137 - 138 .