برئت ذمّته عن الدّين ، والمريض إذا شفي من الآفة ، والثوب إذا تبعّد عنه الوسخ ، قال الشاعر :
ثياب بني عوف طهارى نقيّة * وأوجههم بيض المسافر غرّان
« 1 » وقوله تعالى :
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
« 2 » . انتهى .
قال الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في مجمع البيان :
الطهارة النظافة بانتفاء النجاسة ؛ لأنّ الطهارة قد تكون بانتفاء الوسخ من غير نجاسة ، وقد تكون بانتفاء النجاسة ، فالطهارة في الآية هو القسم الأخير .
وقال في تفسير الآية :
أي وثيابك الملبوسة فطهّرها من النجاسة للصلاة . وقيل : معناه « ونفسك فطهّر من الذنوب » والثياب عبارة عن النفس ، عن قتادة ومجاهد . وعلى هذا فيكون التقدير : « وذا ثيابك فطهّر » بحذف المضاف .
ويؤيّد هذا القول قول عنترة :
فشككت بالرمح الأصمّ ثيابه * ليس الكريم على القنا بمحرّم
« 3 » وقيل : طهّر ثيابك من لبسها على معصية أو غدرة ، كما قال الشاعر :
وإنّي بحمد اللّه لا ثوب فاجر * لبست ولا من غدرة أتقنّع
« 4 » قال الزجّاج : معناه لا تكن غادرا ويقال للغادر : دنس الثياب . وفي معناه قول من قال :
وعملك فأصلح .
قال السدّي : يقال للرجل إذا كان صالحا : إنّه لطاهر الثياب . وإذا كان فاجرا : إنّه لخبيث الثياب .
وقيل : معناه فثيابك فقصّر ، عن طاوس . وروي ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . قال الزجّاج : لأنّ تقصير الثياب أبعد من النجاسة ، فإنّه إذا انجرّ على الأرض لم يؤمن أن يصيبه ما ينجّسه .
وقيل : معناه « وثيابك فاغسلها عن النجاسة بالماء » لأنّ المشركين كانوا لا يتطهّرون ، عن ابن زيد وابن سيرين .
هامش
( 1 ) هذا البيت لامرئ القيس ، انظر ديوانه ، ص 169 .
( 2 ) المدّثّر ( 74 ) : 4 .
( 3 ) ديوان عنترة ، ص 26 .
( 4 ) البيت لغيلان بن الحارث . انظر لسان العرب ، ج 8 ، ص 213 . « ط ه ر » .