وهو بعيد ، والتنظير فاسد .
قال الشارح الرضيّ رحمه اللّه :
وليس ما قال بعضهم : إنّ « صه » مثلا اسم للفظ « اسكت » الذي هو دالّ على معنى الفعل ، فهو علم للفظ الفعل لا لمعناه بشيء ؛ إذ العربيّ القح ربما يقول : « صه » مع أنّه لم يخطر بباله لفظ « اسكت » وربّما لم يسمعه أصلا .
قال :
ولو قلت : إنّه اسم ل « اسكت » أو « امتنع » أو « كفّ عن الكلام » أو غير ذلك ممّا يؤدّي هذا المعنى لصحّ ، فعلمنا أنّ المقصود منه المعنى لا اللفظ « 1 » . انتهى .
وقيل : إنّ اسم المصدر ما لا يكون على لفظ المصدر المقرّر للفعل ، سواء كان له المصدر من لفظه كالنبات في قوله :
أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
« 2 » والمتاع في قوله :
يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً
« 3 » أو لم يستعمل له ذلك ك « بله » في قول الشاعر :
بله الأكفّ كأنّها لم تخلق « 4 » . انتهى ، حيث إنّه مصدر ل « تذر الجماجم » إلى آخره .
والضابط عليه الاتّحاد بحسب المعنى لا اللفظ ، وهذا نظير ما قيل أيضا في اسم الفعل من أنّه ما لم يكن على وزن الفعل ، بل كان على معناه ، فليتأمّل .
وقيل : إنّ المصدر موضوع للحدث من حيث اعتبار تعلّقه بالمنسوب إليه على وجه الإبهام ، ولذا يقتضي الفاعل والمفعول ويحتاج إلى تعيينهما في استعماله ، واسمه موضوع لنفس الحدث من حيث هو بلا اعتبار تعلّقه بالمنسوب إليه وإن كان له تعلّق في الواقع ، ولذا لا يقتضي الفاعل والمفعول وتعيينهما ، فليتدبّر .
وربما يفرّق بينهما بوجوه أخرى ترتقي - كما قيل - إلى ثلاثين ، بل أكثر ، يطول بذكرها
هامش
( 1 ) شرح الكافية ، ج 3 ، ص 87 .
( 2 ) نوح ( 71 ) : 17 .
( 3 ) هود ( 11 ) : 3 .
( 4 ) عجز بيت قاله كعب بن مالك ، وشطر البيت هو :تذر الجماجم ضاحيا هاماتها * - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .انظر لسان العرب ، ج 13 ، ص 478 . « ب ل ه » .