( كتاب الطهارة ) ولا يضرّ البحث فيه عن جملة ممّا لم يعتبر فيه القصد المذكور بعد أنّ العمدة فيه بيان ما يعتبر فيه هذا ؛ لاطّراد الاستطراد ، وانحصار المناسبة لذكره في البحث عنه هنا ، مع كونه محلّ الحاجة أيضا ، كما لا يخفى .
وهذا أولى ممّا قيل من أنّ الوجه اعتبار القصد - المشار إليه - فيه بالنسبة إلى استحقاق الثواب ؛ لاقتضائه البحث عمّا لا شبهة في خروجه ؛ لاستحقاق الثواب بالقصد مطلقا وإن لم يكن الفعل داخلا في عنوان العبادات ، فليلاحظ .
وربما يقال : إنّ الوجه أعمّيّة المضاف إليه الكتاب ، فليتدبّر .
[ معنى الكتاب ]
ثمّ الكتاب - بالكسر - لغة مصدر ثان لكتبته كتبا - بالفتح - من باب قتلته ، حيث إنّه مزيد فيه الألف ، مشتق من الكتب المجرّد عنها بالاشتقاق الصغير ، وهو الموافقة في الحروف الأصليّة وأصل المعنى ، وهو هنا الجمع والضمّ ، يقال : كتبت الدراهم إذا جمعتها ، وكتبت الجراب إذا ضممت بعضه إلى بعض بالمخرز ، وهو - بإعجام الخاء والزاي الأخيرة - : ما يخرز به من الجلود . ويقال للخرز : الكتب أيضا .
وربما يجعل من هذا قوله تعالى :
كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
« 1 » انتهى ، أي جمعه فيها .
هامش
( 1 ) المجادلة ( 58 ) : 22 .