ومنه الكاتب للحروف حيث إنّه يجمعها في الصحيفة ، والكتيبة للطائفة من الجيش ؛ لمكان اجتماعهم وانضمام بعضهم إلى بعض .
ويستعمل أيضا في الحتم والإلزام ، ومنه قوله :
كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
« 1 » وقوله :
إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
« 2 » وقوله :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
« 3 » إلى آخره .
وإليه يرجع الكتاب بمعنى الأجل الذي لا يتقدّم عليه ولا يتأخّر عنه ، كما في قوله :
وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ
« 4 » .
ومنه الكتاب بمعنى مكاتبة الرجل عبده على مال يؤدّيه إليه في نجوم معلومة ليصير حرّا .
ويسمّى اللوح المحفوظ بالكتاب المبين إمّا لأنّ فيه جمع تقديرات كلّ شيء ، أو لحتميّة ما فيه مطلقا .
وكذا الإمام يسمّى به ؛ لجمع الفضائل فيه ، أو لكون وجوده محتوما على ما قرّر في محلّه .
والكتابة - بالكسر - أيضا اسم للمصدر ، وربما يستعمل في المرّة منه .
وكيف كان ، فالمراد بالكتاب هنا - على ما صرّح به الشيخ الشهيد محمّد بن مكّي في كتابه المسمّى ب غاية المراد في شرح نكت الإرشاد « 5 » - يحتمل أمرين :
الأوّل : أن يكون مصدرا سمّي المفعول به ، بمعنى أنّه بمعنى المفعول ، كقوله تعالى :
هذا خَلْقُ اللَّهِ
« 6 » أي مخلوق اللّه ، وكقوله :
وَهُوَ كُرْهٌ
« 7 » أي مكروه . ومنه قولهم :
« الصنع » و « اللفظ » و « الخبز » بمعنى المصنوع والملفوظ والمخبوز ، وقولهم : « رجل رضا » أي مرضيّ على أحد الوجوه ، فيكون على هذا بمعنى « المكتوب في مسائل الطهارة » أي
هامش
( 1 ) الأنعام ( 6 ) : 12 .
( 2 ) النساء ( 4 ) : 103 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 183 .
( 4 ) الحجر ( 15 ) : 4 .
( 5 ) غاية المراد ، ج 1 ، ص 10 .
( 6 ) لقمان ( 31 ) : 11 .
( 7 ) البقرة ( 2 ) : 216 .