وأعجب من هذا كله انه عدل هذا الفرع بعد ما نقلنا عنه ، عن هذا التحقيق الّذي كان يدعى ، كما سمعت انه لا اشكال فيه ، وفي انه موجب لعكس ما فرعه المحقق الأنصاري رحمه اللّه إلى غيره ، لما تفطن باشكال متجه على ما اختاره ولقوة ذلك الاشكال هدم ما أسّسه ونقض ما ابرمه .
واعترف بان الانصاف : ان الفسخ من الوارث يوجب الرجوع إلى الميت ، وان قلنا بأنه مجرد الحل ، وذكر انه الحق ، ثم بدا له أيضا بعد ذلك وعدل إلى ما كان عادلا عنه وارتكب خلاف ما سماه انصافا وحقا عند الجواب عن مسألتنا المبحوث عنها .
اما الاشكال الّذي أوجب عدوله فهو : انه ما ذكره في تعليقه على كتاب شيخنا العلامة الأنصاري رحمه اللّه من أن لازم القول بالرجوع إلى الوارث ابتداءً اشتغال ذمة الوارث بالبدل مع فسخ الأجنبي ، حتى في صورة عدم وجود تركة للميت أصلا ، وعدم وفاء ما انتقل إليه ببدل العوض التالف في زمان حياة المورث ، ولا يمكن الالتزام به ، فيكشف عن عدم تمامية ما ذكرنا ، وان مقتضى الانحلال ما ذكره شيخنا العلامة الأنصاري رحمه اللّه من الانتقال إلى الميت مطلقا ، واشتغال ذمته كذلك ، إذ لا يمكن التفكيك بين صورة وجود العين ، أو وجود التركة ، أو وفاء ما استرد بالفسخ بقيمة التالف ، وبين صورة عدم الوجود وعدم الوفاء ، بان يقال بالانتقال إلى الميت في خصوص الصورة الأخيرة ، ولا يمكن التزام اشتغال ذمة الوارث بلا بدل أصلا .
فالانصاف ان يقال : إذا قلنا إن المنتقل إلى الوارث ليس الا التسلط على الحل ، ان مقتضاه رجوع العوض أو بدله إلى الميت ، إلى أن قال : فالحق ما ذكره شيخنا المذكور من أن مقتضى الانحلال الرجوع إلى الميت كما في فسخ الأجنبي « 1 » إلى آخر ما ذكره .
هامش
( 1 ) - حاشية السيد اليزدي على مكاسب الشيخ الأنصاري ج 2 : 151