بعد أيام قلائل إلى مسألة حرمان الزوجة من الأراضي ، فأدى نظري إلى البحث عن الفرع المذكور في ذيل تلك المسألة ، ففعلت .
وقلت هناك بعد فرض المسألة ما لفظي : وجهان أقواهما عدم استحقاقها من ذلك الثمن شيئا ، لان الأرض قد انتقلت بموت المورث إلى غير الزوجة من الورثة فإذا فسخ البائع العقد خرجت الأرض من ملك غير الزوجة من الورثة ودخلت في ملك البائع فينبغي ان يخرج الثمن من ملك البائع ويدخل في ملك غير الزوجة من الورثة ، لان من المقرر المعلوم ان العوض يدخل في ملك من خرج المعوض عن ملكه ، من غير فرق في ذلك بين المعارضة البدوية وبين فسخ المعاوضة ، وقد خرجت الأرض من ملك غير الزوجة فيدخل الثمن في ملك غيرها .
فان قلت : ان الفسخ عبارة عن حل العقد وفكه ورفعه ، فإذا رفع العقد لزم دخول العوض في ملك المشتري والمعوض في ملك البائع ، لأنهما المتعاقدان ، ففيما نحن فيه يعود الثمن إلى ملك المشتري ، وينتقل منه إلى ملك الورثة ، ومن البيّن ان الزوجة ترث من غير الأراضي .
قلت : ان الفسخ فك للعقد من حينه على الأظهر كما حررناه في مبحث الخيارات من كتابنا الكبير ، وحين فسخ البائع في الفرض لم تكن الأراضي باقية في ملك المشتري حتى ينتقل الثمن بانفساخ العقد إليه ، ضرورة انتقالها إلى الورثة بموت المورث .
وتوهم عودها إلى ملك المورث عند الفسخ وعودها منه إلى البائع فيعود الثمن أيضا إلى البائع لغريب ، ضرورة عدم قابلية الميت للانتقال الجديد .
الا ان يقال : ان جزأ سبب الانتقال ، وهو خيار البائع كان موجودا قبل موته ، فيكون نظير ملك الميت لنماء ثلثه ، فتأمل كي يظهر لك ان مجرد بقاء علقة ضعيفة لا ينفع وملك الميت لنماء ثلثه على خلاف القاعدة وبالجملة ، فالوارث قائم مقام المورث ، فيكون الفسخ من البائع على الورثة ، فينتقل المعوض منهم إليه ، فيلزم انتقال العوض منه إليهم .
إبانة المختار في إرث الزوجة وتليه رسائل ثلاث — صفحة 140
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٤٠