تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 901

مساهمون:

ص٩٠١
الخبر ما ذكرنا من أنّ الزراعة أعمّ من المباشرة ( 1 ) والتسبيب ، وأمّا ما رواه الصدوق مرفوعاً عن النّبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنّه نهى عن المخابرة ، قال : وهي المزارعة بالنصف أو الثلث أو الربع ، فلا بدّ من حمله على بعض المحامل ؛ لعدم مقاومته لما ذكر ، وفي « مجمع البحرين » : وما روي من أنّه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن المخابرة ، كان ذلك حين تنازعوا فنهاهم عنها . ويشترط فيها أمور : أحدها : الإيجاب والقبول ، ويكفى فيهما كلّ لفظ دالّ ؛ سواء كان حقيقة أو مجازاً مع القرينة كزارعتك أو سلّمت إليك الأرض على أن تزرع على كذا ، ولا يعتبر فيهما العربيّة ولا الماضويّة ، فيكفي الفارسي وغيره ، والأمر كقوله : ازرع هذه الأرض على كذا ، أو المستقبل ، أو الجملة الاسميّة مع قصد الإنشاء بها ، وكذا لا يعتبر تقديم الإيجاب على القبول ويصحّ الإيجاب من كلّ من المالك والزارع ، بل يكفي القبول الفعلي بعد الإيجاب القولي على الأقوى ، وتجري فيها المعاطاة وإن كانت لا تلزم ( 2 ) إلّا بالشروع في العمل . الثاني : البلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر لسفه أو فلس ومالكيّة التصرّف في كلّ من المالك والزارع ، نعم لا يقدح فلس الزارع إذا لم يكن منه مال ؛ لأنّه ليس تصرّفاً ماليّاً . الثالث : أن يكون النماء مشتركاً بينهما ، فلو جعل الكلّ لأحدهما لم يصحّ مزارعة . الرابع : أن يكون مشاعاً بينهما ، فلو شرطا اختصاص أحدهما بنوع كالذي حصل أوّلًا والآخر بنوع آخر ، أو شرطا أن يكون ما حصل من هذه القطعة من الأرض لأحدهما وما حصل من القطعة الأخرى للآخر لم يصحّ . الخامس : تعيين الحصّة بمثل النصف أو الثلث أو الربع أو نحو ذلك ، فلو قال : ازرع هذه الأرض على أن يكون لك أو لي شيء من حاصلها ، بطل . السادس : تعيين المدّة بالأشهر والسنين فلو أطلق بطل ، نعم لو عيّن المزروع أو مبدأ الشروع في الزرع لا يبعد صحّته ؛ إذا لم يستلزم غرراً ، بل مع عدم تعيين ابتداء الشروع ( 3 ) أيضاً ؛ إذا كانت الأرض ممّا لا يزرع في السنة إلّا مرّة ، لكن مع تعيين السنة لعدم الغرر فيه ،
شرح
( 1 ) لكن في النسخ التي عندي من « الوسائل » و « مستدركه » و « مرآة العقول » : أسمع قوماً يقولون : إنّ الزراعة مكروهة ، فيخرج عن استفادة ما ذكره . ( 2 ) حال المعاطاة حال العقد بالصيغة في اللزوم والجواز ظاهراً كما مرّ . ( 3 ) فيه إشكال .
العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 901 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي