والمجوسي ، إلّا أن تكون تجارة حاضرة لا يغيب عنها المسلم » ويمكن ( 1 ) أن يستفاد من هذا الخبر كراهة مضاربة من لا يؤمن منه في معاملاته من الاحتراز عن الحرام .
التاسعة عشر : الظاهر صحّة المضاربة على مائة دينار - مثلًا - كلّياً ، فلا يشترط كون مال المضاربة عيناً شخصيّة ، فيجوز إيقاعهما العقد على كلّي ثمّ تعيينه في فرد ، والقول بالمنع لأنّ القدر المتيقّن العين الخارجي من النقدين ضعيف ، وأضعف منه احتمال المنع حتّى في الكلّي في المعيّن ؛ إذ يكفي في الصحّة العمومات .
متمّم العشرين : لو ضاربه على ألف - مثلًا - فدفع إليه نصفه فعامل به ثمّ دفع إليه النصف الآخر ، فالظاهر جبران خسارة أحدهما بربح الآخر ؛ لأنّه مضاربة واحدة ، وأمّا لو ضاربه على خمسمائة فدفعها إليه وعامل بها وفي أثناء التجارة زاده ودفع خمسمائة أخرى ، فالظاهر عدم جبر خسارة إحداهما بربح الأخرى ؛ لأنّهما في قوّة مضاربتين ، نعم بعد المزج والتجارة بالمجموع يكونان واحدة .
فصل في أحكام الشركة
وهي عبارة عن كون شيء واحد لاثنين أو أزيد ؛ ملكاً أو حقّاً ، وهي إمّا واقعيّة قهريّة ، كما في المال أو الحقّ الموروث ، وإمّا واقعيّة اختياريّة من غير استناد إلى عقد كما إذا أحيا شخصان أرضاً مواتاً بالاشتراك أو حفرا بئراً أو اغترفا ماء أو اقتلعا شجراً ، وإمّا ظاهريّة قهريّة كما إذا امتزج مالهما من دون اختيارهما ولو بفعل أجنبي ؛ بحيث لا يتميّز أحدهما ( 2 ) من الآخر ؛ سواء كانا من جنس واحد كمزج حنطة بحنطة أو جنسين كمزج دقيق الحنطة بدقيق الشعير أو دهن اللوز بدهن الجوز أو الخلّ بالدبس ، وإمّا ظاهريّة اختياريّة كما إذا
شرح
( 1 ) غير معلوم .
( 2 ) ميزان الشركة الواقعية في مثل الامتزاج هو رفع الامتياز واقعاً بحسب نظر العرف وإن لم يكن كذلك عقلًا ، ففي مثل مزج المائعين المتماثلين تكون واقعيّة ، وكذا في غير المتماثلين غالباً ، وفي مثل مزج الحبّات الصغيرة كالخشخاش والسمسم لا يبعد ظاهريّتها ؛ إذا كانا متجانسين ، وعدم الشركة في غيرهما ، وفي الجامدات الناعمة كالدقيق محلّ تأمّل لا يبعد ظاهريّتها ، والأحوط التخلّص بمثل الصلح في خلط الجوز بالجوز واللوز باللوز وفي مثل الدراهم والدنانير المتماثلات .