كان تعلّق القصد والغرض به نادراً ، لكن في صورة تحقّق ذلك النادر ( 1 ) ، بل الأمر في باب المعاوضات الواقعة على الأعيان - أيضاً - كذلك ، فمثل حبّة الحنطة لا يجوز بيعها ، لكن إذا حصل مورد يكون متعلّقاً لغرض العقلاء ويبذلون المال في قبالها يجوز بيعها .
( مسألة 21 ) : في الاستئجار للحجّ المستحبّي أو الزيارة ، لا يشترط أن يكون الإتيان بها بقصد النيابة ، بل يجوز أن يستأجره لإتيانها بقصد إهداء الثواب إلى المستأجر أو إلى ميّته ، ويجوز أن يكون ( 2 ) لا بعنوان النيابة ولا إهداء الثواب ، بل يكون المقصود إيجادها في الخارج من حيث إنّها من الأعمال الراجحة ، فيأتي بها لنفسه أو لمن يريد نيابة أو إهداء .
( مسألة 22 ) : في كون ما يتوقّف عليه استيفاء المنفعة كالمداد للكتابة والإبرة والخيط للخياطة - مثلًا - على المؤجر أو المستأجر قولان ، والأقوى وجوب التعيين إلّا إذا كان هناك عادة ينصرف إليها الإطلاق ، وإن كان القول بكونه مع عدم التعيين ، وعدم العادة على المستأجر لا يخلو عن وجه ( 3 ) أيضاً ؛ لأنّ اللازم على المؤجر ليس إلّا العمل .
( مسألة 23 ) : يجوز الجمع بين الإجارة والبيع - مثلًا - بعقد واحد ، كأن يقول : بعتك داري وآجرتك حماري بكذا ، وحينئذٍ يوزّع العوض عليهما بالنسبة ويلحق كلًاّ منهما حكمه ، فلو قال : آجرتك هذه الدار وبعتك هذا الدينار بعشرة دنانير ، فلا بدّ من قبض العوضين بالنسبة إلى البيع في المجلس ، وإذا كان في مقابل الدينار بعد ملاحظة النسبة أزيد من دينار أو أقلّ منه بطل بالنسبة إليه ؛ للزوم الربا ، ولو قال : آجرتك هذه الدار وصالحتك هذا الدينار بعشرة دنانير - مثلًا - فإن قلنا : بجريان حكم الصرف من وجوب القبض في المجلس وحكم الربا في الصلح فالحال كالبيع ، وإلّا فيصحّ بالنسبة إلى المصالحة أيضاً .
( مسألة 24 ) : يجوز استئجار من يقوم بكلّ ما يأمره من حوائجه ( 4 ) فيكون له جميع منافعه ، والأقوى أنّ نفقته على نفسه لا على المستأجر ، إلّا مع الشرط أو الانصراف من
شرح
( 1 ) بحيث يصير في هذا الحال مرغوباً فيه لدى العقلاء ، كما هو المفروض .
( 2 ) إذا كان له غرض عقلائي في تحقّق ذلك العمل الراجح .
( 3 ) ضعيف والأقوى كونه على المؤجر .
( 4 ) إذا كان بهذا العنوان لا بدّ من رفع الغرر بوجه ، ومع ذلك لا يكون جميع المنافع له ، إلّا أن يراد بذلك استئجاره بجميع منافعه ، فحينئذٍ يكون جميع المنافع له ويدفع به الغرر .