تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 788

مساهمون:

ص٧٨٨
القابل ، أو رجع إلى أهله ثمّ عاد إليها ، وسواء أحلّ من إحرام عمرته أو بقي عليه إلى السنة الأخرى ، ولا وجه لما عن « الدروس » من احتمال الصحّة في هذه الصورة . ثمّ المراد من كونهما في سنة واحدة أن يكونا معاً في أشهر الحجّ من سنة واحدة ، لا أن لا يكون بينهما أزيد من اثني عشر شهراً ، وحينئذٍ فلا يصحّ - أيضاً - لو أتى بعمرة التمتّع في أواخر ذي الحجّة ، وأتى بالحجّ في ذي الحجّة من العام القابل . الرابع : أن يكون إحرام حجّه من بطن مكّة مع الاختيار ؛ للإجماع والأخبار ، وما في خبر إسحاق عن أبي الحسن عليه السلام من قوله : « كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقّى بعض هؤلاء ، فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحجّ ودخل وهو محرم بالحجّ » ؛ حيث إنّه ربما يستفاد منه جواز الإحرام بالحجّ من غير مكّة ، محمول على محامل أحسنها أنّ المراد بالحجّ عمرته ؛ حيث إنّها أوّل أعماله ، نعم يكفي أيّ موضع منها كان ولو في سككها ؛ للإجماع وخبر عمرو بن حريث عن الصادق عليه السلام من أين اهلّ بالحجّ ؟ فقال : « إن شئت من رحلك ، وإن شئت من المسجد ، وإن شئت من الطريق ، وأفضل مواضعها المسجد ، وأفضل مواضعه المقام أو الحجر » ، وقد يقال : أو تحت الميزاب ( 1 ) ، ولو تعذّر الإحرام من مكّة أحرم ممّا يتمكّن ، ولو أحرم من غيرها اختياراً متعمّداً بطل إحرامه ، ولو لم يتداركه بطل حجّه ، ولا يكفيه العود إليها بدون التجديد ، بل يجب أن يجدّده ؛ لأنّ إحرامه من غيرها كالعدم ، ولو أحرم من غيرها جهلًا أو نسياناً وجب العود إليها ، والتجديد مع الإمكان ، ومع عدمه جدّده في مكانه . الخامس : ربما يقال ( 2 ) : إنّه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته وحجّه من واحد وعن واحد ، فلو استؤجر اثنان لحجّ التمتّع عن ميّت أحدهما لعمرته والأخرى لحجّه لم يجز عنه ، وكذا لو حجّ شخص وجعل عمرته عن شخص وحجّه عن آخر لم يصحّ ، ولكنّه محلّ تأمّل ،
شرح
( 1 ) أي قد يقال بالتخيير بين المقام وتحت الميزاب ، كما عن جماعة . ( 2 ) وهو الأقوى ، والظاهر أنّ صحيحة محمّد بن مسلم إنّما هي في المستحبّ ممّا ورد فيه جواز التشريك بين الاثنين والجماعة وسوق السؤال يشهد بذلك ، فإنّ الظاهر أنّه سئل عمّن يحجّ عن أبيه أيحجّ متمتّعاً أو لا ، فأجاب بأفضليّة التمتّع وإمكان جعل حجّه لأبيه وعمرته لنفسه ، وهو في المستحبّات ، وإلّا ففي المفروض لا بدّ من الإتيان حسب ما فات منه .