بل ربما يظهر من خبر محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام صحّة الثاني ؛ حيث قال : سألته عن رجل يحجّ عن أبيه أيتمتّع ؟ قال : « نعم ، المتعة له والحجّ عن أبيه » .
( مسألة 2 ) : المشهور : أنّه لا يجوز الخروج من مكّة بعد الإحلال من عمرة التمتّع قبل أن يأتي بالحجّ ، وأنّه إذا أراد ذلك عليه أن يحرم بالحجّ فيخرج محرماً به ، وإن خرج محلًاّ ورجع بعد شهر فعليه أن يحرم بالعمرة ، وذلك لجملة من الأخبار الناهية للخروج ، والدالّة على أنّه مرتهن ومحتبس بالحجّ ، والدالّة على أنّه لو أراد الخروج خرج ملبّياً بالحجّ ، والدالّة على أنّه لو خرج محلًاّ فإن رجع في شهره دخل محلًاّ ، وإن رجع في غير شهره دخل محرماً ، والأقوى عدم حرمة ( 1 ) الخروج وجوازه محلًاّ ؛ حملًا للأخبار على الكراهة كما عن ابن إدريس وجماعة أخرى بقرينة التعبير ب - « لا احبّ » في بعض تلك الأخبار ( 2 ) ، وقوله عليه السلام في مرسلة الصدوق : « إذا أراد المتمتّع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك » ؛ لأنّه مرتبط بالحجّ حتّى يقضيه ، إلّا أن يعلم أنّه لا يفوته الحجّ . ونحوه الرضوي ، بل وقوله عليه السلام في مرسل أبان : « ولا يتجاوز إلّا على قدر ما لا تفوته عرفة » ؛ إذ هو وإن كان بعد قوله : « فيخرج محرماً » ، إلّا أنّه يمكن أن يستفاد منه أنّ المدار فوت الحجّ وعدمه ، بل يمكن أن يقال : إنّ المنساق من جميع الأخبار المانعة أنّ ذلك للتحفّظ عن عدم إدراك الحجّ وفوته ؛ لكون الخروج في معرض ذلك . وعلى هذا فيمكن دعوى عدم الكراهة - أيضاً - مع علمه بعدم فوات الحجّ منه ، نعم لا يجوز الخروج لا بنيّة العود أو مع العلم بفوات الحجّ منه إذا
شرح
( 1 ) الأحوط عدم الخروج بلا حاجة ، ومعها يخرج محرماً بالحجّ على الأحوط ويرجع محرماً لأعمال الحجّ .
( 2 ) هي صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ يريد الخروج إلى الطائف قال : « يهلّ بالحجّ من مكّة ، وما احبّ أن يخرج منها إلّا محرماً ، ولا يتجاوز الطائف أنّها قريبة من مكّة » فهذه دلّت على جواز الخروج مطلقاً ولو لم يعرضه حاجة ، ودعوى : أنّ الخروج في هذا الموقع لا يكون إلّا لحاجة لا محالة ممنوعة ، وإذا أراد الخروج يكون الإحرام غير واجب ؛ لقوله : « ما احبّ » وقوله : « لا يتجاوز الطائف أنّها قريبة » دليل على أنّ النهي إرشادي لا مولوي ، فهذه الصحيحة وإن دلّت بوجوه على خلاف قول المشهور ويمكن استفادة الإرشاديّة من بعض روايات الباب غيرها أيضاً ، ولهذا لا يبعد المصير إلى قول الماتن ، لكن لا يترك الاحتياط المتقدّم مع ذلك .