تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 781

مساهمون:

ص٧٨١

فصل في أقسام الحجّ

وهي ثلاثة بالإجماع والأخبار : تمتّع وقران وإفراد ، والأوّل فرض من كان بعيداً عن مكّة ، والآخران فرض من كان حاضراً ؛ أي غير بعيد ، وحدّ البعد الموجب للأوّل ثمانية وأربعون ميلًا من كلّ جانب على المشهور ( 1 ) الأقوى ؛ لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قلت له قول اللَّه عزّ وجلّ في كتابه : « ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام » . فقال عليه السلام : يعني أهل مكّة ليس عليهم متعة ، كلّ من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلًا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكّة ، فهو ممّن دخل في هذه الآية ، وكلّ من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة . وخبره عنه عليه السلام سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ ذلك « ذلك . . . » الخ ، قال : لأهل مكّة ليس لهم متعة ولا عليهم عمرة ، قلت : فما حدّ ذلك ؟ قال : ثمانية وأربعون ميلًا من جميع نواحي مكّة دون عسفان وذات عرق ، ويستفاد أيضاً من جملة ( 2 ) من أخبار أخر . والقول بأنّ حدّه اثنا عشر ميلًا من كلّ جانب كما عليه جماعة ضعيف ، لا دليل عليه إلّا الأصل ، فإنّ مقتضى جملة من الأخبار وجوب التمتّع على كلّ أحد ( 3 ) ، والقدر المتيقّن الخارج منها من كان دون الحدّ المذكور ، وهو مقطوع بما مرّ ، أو دعوى : أنّ الحاضر مقابل للمسافر ، والسفر أربعة فراسخ ، وهو كما ترى ، أو دعوى : أنّ الحاضر المعلّق عليه وجوب غير التمتّع أمر عرفي ، والعرف لا يساعد على أزيد من اثني عشر ميلًا ، وهذا أيضاً كما ترى ، كما أنّ دعوى : أنّ المراد من ثمانية وأربعين التوزيع على الجهات الأربع فيكون من كلّ جهة اثنا عشر ميلًا منافية لظاهر تلك الأخبار ، وأمّا صحيحة حريز الدالة على أنّ حدّ البعد ثمانية عشر ميلًا فلا عامل بها ، كما لا عامل ( 4 ) بصحيحتي حماد بن عثمان والحلبي الدالّتين على أنّ الحاضر من كان دون المواقيت إلى مكّة ، وهل يعتبر الحدّ المذكور من مكّة أو من المسجد ؟ وجهان ، أقربهما الأوّل ، ومن كان على نفس الحدّ فالظاهر أنّ وظيفته التمتّع ؛ لتعليق حكم الإفراد والقران على ما دون الحدّ ، ولو شكّ في كون منزله في الحدّ أو خارجه وجب عليه الفحص ، ومع عدم تمكّنه يراعي الاحتياط ، وإن كان لا يبعد ( 5 )
شرح
( 1 ) الشهرة غير معلومة . ( 2 ) محلّ تأمّل . ( 3 ) محلّ إشكال . ( 4 ) وجّههما في « الوسائل » بما يوافق روايتي زرارة ، وهو مع صدق دعواه وجيه . ( 5 ) فيه إشكال ظاهر ، وقياسه مع الفارق ، بل المقام أسوأ حالًا من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، لما مرّ من الإشكال في ثبوت عامّ خال عن المناقشة .