فصل في أقسام العمرة
( مسألة 1 ) : تنقسم العمرة كالحجّ إلى واجب أصلي وعرضي ومندوب ، فتجب بأصل الشرع على كلّ مكلّف بالشرائط المعتبرة في الحجّ في العمر مرّة بالكتاب والسنّة والإجماع ، ففي صحيحة زرارة : العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحجّ ، فإنّ اللَّه تعالى يقول : « وأتمّوا الحجّ والعمرة للَّه » . وفي صحيحة الفضيل في قول اللَّه تعالى : « وأتمّوا الحجّ والعمرة » ، قال عليه السلام : هما مفروضان ، ووجوبها بعد تحقّق الشرائط فوري كالحجّ ، ولا يشترط في وجوبها استطاعة الحجّ ، بل تكفي استطاعتها في وجوبها ، وإن لم تتحقّق استطاعة الحجّ ، كما أنّ العكس كذلك ، فلو استطاع للحجّ دونها وجب دونها ، والقول باعتبار الاستطاعتين في وجوب كلّ منهما وأنّهما مرتبطان ضعيف ، كالقول باستقلال الحجّ في الوجوب دون العمرة .
( مسألة 2 ) : تجزي العمرة المتمتّع بها عن العمرة المفردة بالإجماع والأخبار . وهل تجب على من وظيفته حجّ التمتّع إذا استطاع لها ولم يكن مستطيعاً للحجّ ؟ المشهور عدمه ، بل أرسله بعضهم إرسال المسلّمات وهو الأقوى ، وعلى هذا فلا تجب على الأجير بعد فراغه عن عمل النيابة وإن كان مستطيعاً لها وهو في مكّة ، وكذا لا تجب على من تمكّن منها ولم يتمكّن من الحجّ لمانع ، ولكن الأحوط الإتيان بها .
( مسألة 3 ) : قد تجب العمرة بالنذر ( 1 ) والحلف والعهد والشرط في ضمن العقد والإجارة والإفساد ، وتجب - أيضاً - لدخول مكّة ؛ بمعنى حرمته بدونها ، فإنّه لا يجوز دخولها إلّا محرماً إلّا بالنسبة إلى من يتكرّر ( 2 ) دخوله وخروجه كالحطّاب والحشّاش ، وما عدا ما ذكر مندوب ، ويستحبّ تكرارها كالحجّ ، واختلفوا في مقدار الفصل بين العمرتين فقيل :
يعتبر شهر ، وقيل : عشرة أيّام ، والأقوى ( 3 ) عدم اعتبار فصل ، فيجوز إتيانها كلّ يوم ، وتفصيل المطلب موكول إلى محلّه .
شرح
( 1 ) قد مرّ منّا الإشكال في صيرورة المنذور وشبهه واجباً ، والأمر سهل .
( 2 ) إذا كان مقتضى شغله التكرّر نظير المثالين ، وأمّا مطلق من يتكرّر منه ذلك فمشكل ، ثمّ إنّ الاستثناء لا ينحصر بذلك ، بل يستثنى موارد أخر كالمريض والمبطون وغيرهما المذكور في محلّه .
( 3 ) الأحوط فيما دون الشهر الإتيان بها رجاءً .