تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 784

مساهمون:

ص٧٨٤
حصولها بعد الانقلاب ، وأمّا المكّي إذا خرج إلى سائر الأمصار مقيماً بها فلا يلحقه حكمها في تعيّن التمتّع عليه ؛ لعدم الدليل وبطلان القياس ، إلّا إذا كانت الإقامة فيها بقصد التوطّن وحصلت الاستطاعة بعده ، فإنّه يتعيّن عليه التمتّع بمقتضى القاعدة ولو في السنة الأولى ، وأمّا إذا كانت بقصد المجاورة أو كانت الاستطاعة حاصلة في مكّة فلا ، نعم الظاهر دخوله حينئذٍ في المسألة السابقة ، فعلى القول بالتخيير فيها - كما عن المشهور - يتخيّر ، وعلى قول ابن أبي عقيل يتعيّن عليه وظيفة المكّي . ( مسألة 4 ) : المقيم في مكّة إذا وجب عليه التمتّع ، كما إذا كانت استطاعته في بلده ، أو استطاع في مكّة قبل انقلاب فرضه ، فالواجب عليه الخروج إلى الميقات لإحرام عمرة التمتّع ، واختلفوا في تعيين ميقاته على أقوال : أحدها : أنّه مهلّ أرضه ، ذهب إليه جماعة ، بل ربما يسند إلى المشهور كما في « الحدائق » ؛ لخبر سماعة عن أبي الحسن عليه السلام سألته عن المجاور أله أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ ؟ قال عليه السلام : نعم يخرج إلى مهلّ أرضه فليلبّ إن شاء ، المعتضد بجملة من الأخبار الواردة في الجاهل والناسي الدالّة على ذلك ، بدعوى عدم خصوصيّة للجهل والنسيان ، وأنّ ذلك لكونه مقتضى حكم التمتّع ، وبالأخبار الواردة في توقيت المواقيت ، وتخصيص كلّ قطر بواحد منها أو من مرّ عليها ، بعد دعوى أنّ الرجوع إلى الميقات غير المرور عليه . ثانيها : أنّه أحد المواقيت المخصوصة ؛ مخيّراً بينها ، وإليه ذهب جماعة أخرى ، لجملة أخرى من الأخبار مؤيّدة بأخبار المواقيت ، بدعوى عدم استفادة خصوصيّة كلّ بقطر معيّن . ثالثها : أنّه أدنى الحلّ ، نقل عن الحلبي ، وتبعه بعض متأخّري المتأخّرين لجملة ثالثة من الأخبار ، والأحوط الأوّل ( 1 ) وإن كان الأقوى الثاني ؛ لعدم فهم الخصوصيّة من خبر سماعة ، وأخبار الجاهل والناسي ، وأنّ ذكر المهلّ من باب أحد الأفراد ، ومنع خصوصيّة للمرور في الأخبار العامّة الدالّة على المواقيت ، وأمّا أخبار القول الثالث فمع ندرة العامل بها مقيّدة بأخبار المواقيت ، أو محمولة على صورة التعذّر . ثمّ الظاهر أنّ ما ذكرنا حكم كلّ ( 2 ) من كان في مكّة وأراد الإتيان بالتمتّع ولو مستحبّاً . هذا كلّه مع إمكان الرجوع إلى المواقيت ، وأمّا إذا تعذّر فيكفي الرجوع إلى أدنى الحلّ ، بل الأحوط الرجوع إلى ما يتمكّن من خارج الحرم ممّا هو دون الميقات ، وإن لم يتمكّن من الخروج إلى أدنى الحلّ أحرم من موضعه ، والأحوط الخروج إلى ما يتمكّن .
شرح
( 1 ) لا يترك بل لا يخلو من قوّة . ( 2 ) محلّ إشكال .