تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 775

مساهمون:

ص٧٧٥
فنظرت في ذلك فلم تكف للحجّ ، فسألت من عندنا من الفقهاء ، فقالوا : تصدّق بها ، فقال عليه السلام : ما صنعت ؟ قلت : تصدّقت بها فقال عليه السلام : ضمنت إلّا أن لا تكون تبلغ أن يحجّ بها من مكّة ، فإن كانت تبلغ أن يحجّ بها من مكّة فأنت ضامن ، ويظهر ممّا ذكرنا حال سائر الموارد التي تبطل الوصيّة لجهة من الجهات ، هذا في غير ما إذا أوصى بالثلث وعيّن له مصارف وتعذّر بعضها ، وأمّا فيه فالأمر أوضح ؛ لأنّه بتعيينه الثلث لنفسه أخرجه عن ملك الوارث بذلك فلا يعود إليه . ( مسألة 10 ) : إذا صالحه داره - مثلًا - وشرط عليه أن يحجّ عنه بعد موته صحّ ولزم ، وخرج من أصل التركة وإن كان الحجّ ندبيّاً ، ولا يلحقه حكم الوصيّة ، ويظهر من المحقّق القمي قدس سره في نظير المقام إجراء حكم الوصيّة عليه ، بدعوى أنّه بهذا الشرط ملك عليه الحجّ ، وهو عمل له اجرة ، فيحسب مقدار أجرة المثل لهذا العمل ، فإن كانت زائدة عن الثلث توقّف على إمضاء الورثة ، وفيه : أنّه لم يملك عليه الحجّ مطلقاً في ذمّته ، ثمّ أوصى أن يجعله عنه ، بل إنّما ملك بالشرط الحجّ عنه ، وهذا ليس مالًا تملكه الورثة ، فليس تمليكاً ووصيّة ، وإنّما هو تمليك على نحو خاصّ لا ينتقل إلى الورثة ، وكذا الحال إذا ملّكه داره بمائة تومان ( 1 ) مثلًا بشرط أن يصرفها في الحجّ عنه أو عن غيره ، أو ملّكه إيّاها بشرط أن يبيعها ويصرف ثمنها في الحجّ أو نحوه ، فجميع ذلك صحيح لازم من الأصل ، وإن كان العمل المشروط عليه ندبيّاً ، نعم له الخيار ( 2 ) عند تخلّف الشرط ، وهذا ينتقل إلى الوارث ، بمعنى أنّ حقّ الشرط ينتقل إلى الوارث ، فلو لم يعمل المشروط عليه بما شرط عليه يجوز للوارث أن يفسخ المعاملة . ( مسألة 11 ) : لو أوصى بأن يحجّ عنه ماشياً أو حافياً صحّ واعتبر خروجه من الثلث إن كان ندبيّاً ، وخروج الزائد عن اجرة ( 3 ) الميقاتيّة عنه إن كان واجباً ، ولو نذر في حال حياته أن يحجّ ماشياً أو حافياً ولم يأت به حتّى مات ، وأوصى به أو لم يوصِ وجب الاستئجار عنه من أصل التركة كذلك ، نعم لو كان نذره مقيّداً بالمشي ببدنه أمكن أن يقال بعدم
شرح
( 1 ) الظاهر صحّة قول المحقّق القمي في هذا الفرض . ( 2 ) مع عدم التمكّن من الإجبار على العمل ولو بالرجوع إلى الحاكم العرفي ، مع عدم الإمكان بوجه آخر . ( 3 ) وكذا التفاوت بين اجرة الحجّ ماشياً أو حافياً وبين غيرها .