تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
السادس : عدم اشتغال ذمّته بحجّ واجب عليه في ذلك العام ، فلا تصحّ نيابة من وجب عليه حجّة الإسلام ، أو النذر المضيّق مع تمكّنه من إتيانه ، وأمّا مع عدم تمكّنه لعدم المال فلا بأس ، فلو حجّ عن غيره مع تمكّنه من الحجّ لنفسه بطل على المشهور ( 1 ) ، لكن الأقوى أنّ هذا الشرط إنّما هو لصحّة الاستنابة والإجارة ، وإلّا فالحجّ صحيح وإن لم يستحقّ الأجرة ، وتبرأ ذمّة المنوب عنه على ما هو الأقوى من عدم كون الأمر بالشيء نهياً عن ضدّه ، مع أنّ ذلك على القول به وإيجابه للبطلان إنّما يتمّ مع العلم والعمد ، وأمّا مع الجهل أو الغفلة فلا ، بل الظاهر صحّة الإجارة أيضاً على هذا التقدير ؛ لأنّ البطلان إنّما هو من جهة عدم القدرة الشرعيّة على العمل المستأجر عليه ، حيث إنّ المانع الشرعي كالمانع العقلي ، ومع الجهل أو الغفلة لا مانع ؛ لأنّه قادر شرعاً . ( مسألة 2 ) : لا يشترط في النائب الحرّيّة ، فتصحّ نيابة المملوك بإذن مولاه ، ولا تصحّ استنابته بدونه ، ولو حجّ بدون إذنه بطل . ( مسألة 3 ) : يشترط في المنوب عنه الإسلام ، فلا تصحّ النيابة عن الكافر ، لا لعدم انتفاعه بالعمل عنه ؛ لمنعه وإمكان دعوى انتفاعه بالتخفيف في عقابه ( 2 ) ، بل لانصراف الأدلّة ، فلو مات مستطيعاً وكان الوارث مسلماً لا يجب عليه استئجاره عنه ، ويشترط فيه - أيضاً - كونه ميّتاً أو حيّاً عاجزاً في الحجّ الواجب ، فلا تصحّ النيابة عن الحيّ في الحجّ الواجب إلّا إذا
شرح
( 1 ) مرّ الكلام فيه مفصّلًا ومرّ تقوية ما عن المشهور ، ومرّ عدم الفرق بين العلم والعمد والجهل والغفلة ، والأقرب عدم صحّة حجّ المستطيع مع تمكّنه من حجّة الإسلام عن غيره إجارة أو تبرّعاً ، ولا عن نفسه تطوّعاً مطلقاً . ( 2 ) محلّ إشكال ، وإلّا فتصحّ الإجارة على القاعدة ، وما في موثّقة إسحاق من تخفيف عذاب الناصب إنّما هو في إهداء الثواب لا في النيابة ، نعم ظاهر رواية عليّ بن أبي حمزة جواز النيابة عن الناصب لكن مع ضعف سندها تحمل على إهداء الثواب ؛ جمعاً بينها وبين مثل صحيحة وهب بن عبد ربّه حيث نهى عن الحجّ عن الناصب واستثنى الأب ، ولا بأس بالعمل بها ، فلا تجوز النيابة عن الكافر ؛ إذ مضافاً إلى الصحيحة أنّ اعتبار النيابة عمّن لا يصحّ منه العمل محلّ إشكال ، نعم لو فرض الانتفاع به بنحو إهداء الثواب لا يبعد صحّة الاستئجار لذلك ؛ أي للحجّ الاستحبابي لإهداء الثواب ، وهو موافق للقاعدة .